المســـــاجـد

أحبُّ البقاع إلى الله

 

صاحب مهدي الحسني الحلّي

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

  روي عن رسول الله ( ص وآله)  إنه قـال لأبي ذر (رحمه الله): ] يا أبا ذر طوبى لأصحاب الألوية يوم القيامة، يحملونها فيسبقون الناس إلى الجنَّة ألا وهم السابقون إلى المساجد بالأسحار وغير الأسحار [ ( عين الحياة ج1 ص 398 )

وروي أن في التوراة مكتوباً ] أن بيوتي في الارض المساجد فطوبى لمن تطهر في بيته ثم زارني في بيتي، وحق على المزور أن يكـرم الزائر [  (وسائل الشيعة ج5 ص 199 )

 

!   !   ! 

 الإهـــداء :

بسم الله الرحمن الرحيم

إلى الذين استرخصوا أنفسهم وأموالهم من أجل إحياء بيوت الله المساجد وإحقاق الحق ودحظ الباطل في بلد غرق بالدماء والظلم والاستهتار بالمقدسات (العراق) ، كان ولازال يعيش تحت وطأة وظلم واستهتار العفالقة المجرمين أعداء الإسلام والمسلمين ، إلى رجال الرجال شهداء الإسلام أهدي ثواب عملي هذا لعلّي أنال شفاعتهم يوم القيامة بإذن الله.  والحمد لله رب العالمين

!   !   ! 

 المقــــــدمة :

بسم الله الرحمن الرحيم

عن أبي بصير قال سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن العلة في تعظيم المساجد فقال: (إنما أمر بتعظيم المساجد لأنها بيوت الله في الأرض). وسائل الشيعة ج5 ص297

تعلمنا من الشارع المقدس أن المساجد لله عز وجل حيث قال في كتابه الكريم بسم الله الرحمن الرحيم (وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحدا). سورة الجن آية 18.

وأنها بيوته في أرضه، وأن مريديها هم عباده المؤمنون، وأنها مراكز إشعاع نور التوحيد ولو كره المشركون، وأنها مكان لتجمع  جيوش  الحق  ومنطلقاً لهم لمحاربة  جيوش الكفر كما كان دور  مسجد رسول الله (ص وآله) في عهده، وكما كان دور مسجد الكوفة في عهد أمير المؤمنين الأمام علي (عليه السلام)، وكما كان دور مساجد بعض البقاع الإسلامية. هذا إذا اعتمدنا أن تفسير كلمة المساجد هي الأماكن الموقوفة للصلاة.

ونعلم كذلك أن تعميرها ومعمرها يجب أن يخضع لموازين شرعية، وإلا يحصل كما حصل لرسول الله (ص وآله) في قضية مسجد ضرار في المدينة المنورة الذي فيما بعد أمر الله عز وجل رسوله الكريم (ص آله) بهدمه وحرقه لأنه بُني لتفريق المؤمنين بالغدر والنفاق والإرجاف ولإضعافهم ومن ثمَّ محاربتهم والقضاء عليهم، أو كما حصل لأمير المؤمنين الأمام علي (عليه السلام)   في   قضية  المساجد  الخمسة  التي بنيت في الكوفة، فنهى عن الصلاة فيها لأنها بنيت لحياكة المؤامرات والدسائس ضده وضد أبنائه وأتباعه لإسقاط دولة الحق وإظهار دولة الباطل.

وعلى أي حال فأن الوضع في البلاد الإسلامية استمر على مسجد أُسس على التقوى وآخر أسس لأغراض دنيوية لا تمت للإسلام بصلة اللهم إلا بالاسم، ولكنها في كل زمان تتخذ أشكالاً وألواناً مختلفة عما سبقها من المساجد، والحديث عن زماننا هذا حديث ذو شجون، ففي بعض البقاع الإسلامية اتخذت المساجد أو ما يسمى بالمراكز الإسلامية مكاناً لتحقيق رغبات وأهواء كثير ممَّن يدعي الإسلام، فبعضها اتخذ مقراً لتمشية رغبات وأهداف وفي بعض الأحيان دسائس ومؤامرات حزب أو تنظيم أو جماعة  سياسية أو اجتماعية ظاهرها الإسلام، وبعضها اتخذ   وسيلة للحصول على المال والجاه تحت ذرائع شتى، وبعضها اتخذ وسيلة لتمشية تجارة شخص ما. وبعضها اتخذ وسيلة لتمشية شهرة مرجعية أو مدعٍ لها. وبعضها اتخذ وكأنه ملك صرف لشخصٍ ما يأمر وينهى كما تمليه عليه أهواؤه دون النظر إلى مصلحة الإسلام والمسلمين، فمثلاً هو يعين إمام المسجد دون الرجوع إلى العلماء العاملين والحوزات، وإذا حصل أن اختلف معه في أمر ما طرد هذا الإمام شر طردة، ولم يكتف بطرده بل تلاحقه لعنة الاتهامات والافتراءات والدسائس والمؤامرات أينما ذهب، وقد حصل مثل هذا لكثير من العلماء وطلبة الحوزة العلمية (المبلغين) في بقاع كثيرة من العالم الإسلامي.

والأغرب من ذلك فقد ظهر أُناس ظاهرهم الصلاح وعمل الخير يدَّعون أنهم يسعون لبناء المساجد وقد وثق بهم بعض المتبرعين، فاستلموا منهم أموالاً طائلة، وباشروا ببناء المساجد في عدّة مناطق، فتبين فيما بعد أنهم تجار يبغون من عملهم هذا أولا: كسب الأموال بعنوان أتعابهم، وثانيا: اختيار مكان بناء المساجد لا لاعتبار حاجة المنطقة بل حسب ما تمليه أهواؤهم ورغباتهم وعلاقاتهم، ومثل هذا حصل في بقاع عديدة في العالم الإسلامي فنشأت سلسلة مساجد لا حاجة للأمة الإسلامية بها.

وبسبب هذه التصرفات الّلامشروعة فقد عزب أغلب المؤمنين عن الذهاب إلى هذه الأماكن لأنها ليست مكاناً مناسباً لأعمالهم العبا دية، فلا حاجة لهم بها.

وبسبب معايشتنا لمثل هكذا قصص مؤلمة ومستمرة إلى اليوم دون حل أو تفكير جدّيٍ في الحل، جاءت فكرة تأليف هذا الكتاب الذي هو بين يديك أخي المؤمن، والذي يحمل عناوين مهمّة وعديدة تتعلق فقط بالمساجد( بيوت الله ) وأحكامها . سائلين الخالق العظيم  التوفيق قال تعالى {وقل اعملوا فسيرا الله عملكم ورسوله والمؤمنون}  (صدق الله العلي العظيم)   

والحمد لله رب العالمين

 

صاحب مهدي الحسني الحلّي

سورية –  جوار الحوراء زينب بنت علي  (عليهما السلام)

18 رمضان 1421 هجرية ، 14 كانون الأول 2000 ميلادية

¯      ¯      ¯

المساجد لغة واصطلاحا

قال في لسان العرب الساجد : المنتصب في لغة طي.

وعن ابن سيَّده: سَجَدَ يَسْجِدُ سُجُوداً وضع جبهته بالأرض، وقومٌ سُجَّدٌ وَسُجود.

والمَسْجَدُ والمَسْجِدُ: الموضع الذي يُسجد فيه.

قال الزجاج: كلُّّّّ موضع يُتعبدُ فيه فهو مسجدُ، ومنه قولُ النبي (ص وآله) ( جُعلت ليَّ الأرض مسجداً وطهور ).

وعن ابن الإعرابي: مَسْجَد بفتح الجيم محراب البيوت ومصلى الجماعات وَمَسْجِد بكسر الجيم وَجَمْعُها المساجد الأراب السبعة (الأعضاء السبعة) التي يسجدُ عليها. والمِسْجَدَه، والسَّجادَه: الخُمرةُ المسجودُ عليها.

والسجودُ: الانحناء والتطامُن إلى الأرض. لسان العرب ج3 طبعة بيروت دار إحياء التراث ص204 – 206 ملخصاً

وقد استعملت كلمة مسجد في نفس المعاني اللغوية المشار إليها حيث وردت بمعنى المكان الموقوف للصلاة ومواضع السجود والأرض التي لا يصح السجود إلا عليها.

وحديثنا يختص بالمعنى الأول أي المساجد بمعنى الأماكن الموقوفة للصلاة.

¯      ¯      ¯

صفات مَن يَعْمِر مساجد الله

اعلم أخي المؤمن إن الله عز وجل قد بين في كتابه العزيز صفات  المعمرين لبيوته في أرضه لأنها بالغة الأهمية، وأهميتها تكمن في نتائجها، فلو لم تبين هذه الصفات ومن الخالق العظيم نفسه لاختلط الحابل بالنابل وأصبح من الصعب تمييز مسجدَ قبا من مسجد ضرار وهذه ينطبق على كل الأزمنة والأمكنة.

قال تعالى (مَا كانَ للمُشْركينَ أن يَعْمُرُوا مَساجدَ الله شاهِدِينَ على أنفُسِهِم بالكُفْرِ أُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ وفي النَارِ هم خالدِونَ (17) ) سورة التوبة

وقال سبحانه ( إنَّما يَعْمُرُ مَساجدَ الله مَن  ءَامَنَ  بالله واليَوْمِ الأَخِرِ وأقامَ الصَّلاة َ وَءَاتى الزَّكواةَ وَلَمْ يَخْشَ إلا الله فَعَسَى أُوْلئكَ أَن يكُونُوا منِ المُهْتَدين (18) ) سورة التوبة

الشيخ أبي علي الفَضْل بن الحسن الطبرسي (رض):-

في تفسيره لهذين الآيتين الشريفتين قال: (القراءة) قرأ أهل البصرة وابن كثير (مَسْجِدَ الله) على الواحد وهو قراءة ابن عباس وسعيد بن جبير ومجاهد والباقون مساجد الله.

(الحجة) حجة من أفرد أنه عني به المسجد الحرام وحجة مَن جمع أنه عنى به المسجد الحرام وغيره من المساجد ويحتمل أن يكون أراد المسجد الحرام وإنما جمع لأن كل موضع منه مسجد يسجد عليه فيكون القراءتان بمعنى .

(المعنى) لما أمر الله سبحانه بقتال المشركين وقطع العصمة والموالاة عنهم أمر بمنعهم عن المساجد فقال (ما كان للمشركين أن يعمروا مساجد الله) معناه لا ينبغي للمشركين أن يكونوا قواماً على عمارة مساجد الله ومتولين لأمرها وينبغي أن يعمرها المسلمون، وقيل: أن المراد بذلك المسجد الحرام خاصة، وقيل: هي عامة في جميع المساجد (شاهدين على أنفسهم بالكفر) أي حال شهادتهم على أنفسهم بالكفر أو مع شهادتهم واختُلِفَ في العمارة للمسجد فقيل: هي بدخوله ونزوله كما يقال، فلان يعمر مسجد فلان إذا أكثر غشيانه لأن المسجد يكون عمارته بطاعة الله وعبادته وقيل: هي باستصلاحه ورَمِّ ما استرم منه لأنه إنما يعمر للعبادة(عن الجبائي) وقيل : هي بأن يكونوا من أهله أي لا ينبغي أن يترك المشركون فيكونوا أهل المسجد الحرام( عن الحسن) واختلف في شهادتهم على أنفسهم بالكفر كيف هي فقيل : هي أن النصراني يسأل ما أنت فيقول أنا نصراني واليهودي يقول أنا يهودي وكذلك المشرك إذا سُئل ما دينك يقول مشرك لا يقولها أحد غير العرب (عن السدي) وقيل معناه إن كلامهم يدلُّ على كفرهم كما يقال كلام فلان يدلُّ على بطلان دعواه (عن الحسن)، وقيل هي قولهم لبيك لا شريك لك إلا شريكاً هو لك تملكه وما ملك، وقيل: شهادتهم سجودهم لأصنامهم مع إقرارهم بأنها مخلوقه (عن ابن عباس ) ومعناه أنهم يشهدون على أنفسهم بأفعالهم وأحوالهم ومن أظهر شيئاً وبيَّنه يقال قد شهد به ( أولئك حبطت أعمالهم ) التي هي من جنس الطاعة من المؤمنين أي بطلت لأنهم أوقعوها على الوجه الذي لا يستحق لأجله الثواب عند الله (وفي النار هم خالدون ) أي مقيمون مؤبَّدون.

(إنما يعمر مساجد الله)ولفظه إنما لإثبات المذكور ونفي ما عداه فمعناه لا يعمر مساجد الله بزيارتها وإقامة العبادات فيها أو بنائها ورمِّ المسترم منها إلا (مَن آمن بالله واليوم الآخر) أي من أقرَّ بوحدانية الله واعترف بالقيامة (وأقام  الصلاة) بحدودها (وأتى الزكاة) أي أعطاها إن وجبت عليه إلى مستحقها (وَلَمْ يخشَ إلا الله) أي لم يخف سوى الله أحداً من المخلوقين وهذا راجع إلى قوله (أتخشونهم  فالله أحقَّ أن تخشوه) أي إن خشيتموهم  فقد ساويتموهم في الاشتراك كما قال (فلما كتب عليهم القتال إذا فريق منهم يخشون الناس كخشية الله) الآية (فعسى أولئك أن يكونوا من المهتدين) إلى الجنة ونيل ثوابها لأن عسى من الله واجبه (عن ابن عباس والحسن) وفي ذكر الصلاة والزكاة وغير ذلك بعد ذكر الإيمان بالله دلالة على أن الإيمان لا يتناول أفعال الجوارح إذ لو تناولها لما جاز عطف ما دخل فيه عليه ومن قال إن المراد فيه التفصيل وزيادة البيان فقد ترك الظاهر. مجمع البيان ج ه م3 ص 20

¯        ¯        ¯

أحكام المساجد وآدابها

واعلم أن للمساجد أحكاماً وآداباً ذكرها المراجع العظام في رسائلهم العملية، وقد اخترتُ لك عزيزي المسلم ما كتبه الفقيه العلامة السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي  (طيب الله ثراه) في كتابه العروة الوثقى تحت عنوان (فصل في بعض أحكام المسجد) تتبعها في الهامش تعليقات مهمة لبعض المراجع العظام، ثم ولحثك أيها الأخ المؤمن على كسب الثواب فقد أخترت لك الأحاديث التي وردت عن أهل بيت العصمة (عليهم السلام) التي تبين الثواب الكبير الذي تكسبه من خلال تطبيقك لهذه الأحكام و الآداب، وقد وضعتها تحت عناوين واضحة ومتوالية ،   نعود  لبداية  حديثنا  فقد  قال السيد الطباطبائي(رحمه الله) : الأول : يحرم(1) زخرفته(2)، أي تزيينه بالذهب، بل الاحوط(3) ترك نقشه بالصور.

الثاني : لا يجوز بيعه ولا بيع آلاته وإن صار خراباً ، ولم يبق آثار مسجديّتة ، ولا إدخاله في الملك ولا في الطريق، فلا يخرج عن المسجديّة(4) أبداً ، وتبقى الأحكام(5) من حرمةِ تنجيسه ووجوب احترامه(6) وتصرف ألاته في تعميره ، و إن لم يكن مُعَمَّراً تصرف في مسجد آخر وإن لم يمكن الانتفاع  بها أصلاًَ يجوز بيعها وصرف القيمة  في تعميره  او  تعمير  مسجد آخر(7).

 الثالث: يحرم تنجيسه، وإذا تنجَّس يجب إزالتها فوراً، وإن كان في وقت الصلاة مع سعته، نعم مع ضيقه تقدَّم الصلاة، ولو صلّى مع السعة أثم ، لكن الأقوى صحة صلاته ولو علم بالنجاسة أو تنجّس في أثناء الصلاة لا يجب  القطع(8) للازالة ،   وإن  كان   في سعة الوقت، بل يشكل جوازه(9)، ولا بأس بإدخال النجاسة غير المتعدِّية إلا إذا كان موجباً للهتك، كالكثيرة من العذرة اليابسة مثلاً، وإذا لم يتمكّن من الإزالة بأن احتاجت إلى مُعين ولم يكن، سقط وجوبها، والأحوط إعلام الغير إذا لم يتمكَّن، وإذا كان جُنباً وتوقّفت الإزالة على المكث فيه فالظاهر عدم وجوب المبادرة إليها بل يؤخّرها الى ما بعد الغسل، ويحتمل(10) وجوب التيمّم(11) والمبادرة إلى الإزالة(12).

 (مسألة): يجوز أن يتّخذ الكنيف ونحوه من الأمكنة التي عليها البول والعذره ونحوهما مسجداً، بأن يطمّ ويلقى عليها التراب النظيف، ولا تضرّ نجاسة الباطن في  هذه الصورة، وإن كان لا يجوز تنجيسه(13) في سائر المقامات(14) ، لكن الأحوط(15) إزالة النجاسة أولاً،أو جعل المسجد خصوص المقدار الطاهر من الظاهر .

الرابع: لا يجوز إخراج الحصى منه(16)، وإن فعل ردّه إلى  ذلك  المسجد او مسجد آخر(17)  ،   نعم لا بأس بإخراج التُراب الزائد المجتمع بالكنس أو نحوه .

الخامس: لا يجوز دفن الميّت في المسجد(18) إذا لم يكن مأموناً من التلويث بل مطلقاً على الأحوط.

السادس: يستحب سبق الناس في الدخول إلى المساجد والتأخر عنهم في الخروج منها.

السابع: يستحب الإسراج فيه وكنسه , والابتداء  في دخوله بالرجل اليمنى وفي الخروج باليسرى ، وأن يتعاهد نعله تحفظاً عن تنجيسه، وأن يستقبل القبلة ويدعو ويحمد الله، ويصلي على النبي (ص وآله)، وأن يكون على طهارة.

الثامن: يستحب صلاة التحيّة بعد الدخول، وهي ركعتان، ويجزي عنها الصلوات الواجبة أو المستحبة.

التاسع: يستحب التطيّب ولبس الثياب الفاخرة عند التوجه الى المسجد.

العاشر: يستحب جعل المطهرة على باب المسجد.

الحادي عشر: يكره تعلية جدران المساجد(19) ورفع المنارة عن السطح، ونقشها بالصور(20)، غير ذوات، الأرواح، وأن يجعل لجدرانها شرفاً، وأن يجعل لها من محاريب داخله.

الثاني عشر: يكره استطراق المساجد إلا أن يصلّي فيها  ركعتين  ،  وكذلك  إلقاء  النخامة  والنخاعة والنوم(21) إلا لضرورة، ورفع الصوت إلا في الآذان ونحوه، وإنشاد الضالّة، وحذف الحصى وقراءة الأشعار غير المواعظ(22) ونحوها ، والبيع والشراء والتكلم في أمور الدنيا، وقتل القمل (23)، وإقامة الحدود، واتخاذها محلاً للقضاء(24) والمرافعة، وسل السيف وتعليقه في القبلة، ودخول من أكل البصل والثوم ونحوهما مما له رائحة تؤذي الناس، وتمكين الأطفال(25) والمجانين من الدخول فيها، وعمل الصنائع وكشف العورة والسرة والفخذ والركبة، وإخراج الريح.

(مسألة): صلاة المرأة في بيتها أفضل(26) من صلاتها في المسجد.

(مسألة): الأفضل للرجال إتيان النوافل في المنازل، والفرائض في المساجد (27) .

وقد ذُكِرت أخي المؤمن أحكام مهمة تخصُّ المساجد في رسائل الفقهاء، نلحقها بالأحكام السابقة وقد اخترتُ لك ما ذكره السيد الخوئي (رض) في منهاج الصالحين، فقد قال (رض)كتاب الطهارة، المقصد الأول  (غسل الجنابة)  وفيه  فصول، الفصل الثاني ما تتوقف صحته أو جوازه على غسل الجنابة، وهو أمور: الخامس: اللبث في المساجد، بل مطلق الدخول فيها، وإن كان لوضع شئ فيها بل لا يجوز وضع شئ فيها حال الاجتياز ومن خارجها، كما لا يجوز الدخول لأخذ شئ منها، ويجوز الاجتياز فيها من باب مثلاً، والخروج من آخر إلا في المسجدين الشريفين – المسجد الحرام، والمسجد النبوي (ص وآله) – والاحوط – وجوباً – الحاق المشاهد المشرفة، بالمساجد في الأحكام المذكورة.

مسألة 179: لا فرق في حرمة دخول الجنب في المساجد بين المعمورة منها والخراب وإن لم يصلِّ فيه أحد ولم تبقَ آثار المسجدية وكذلك المساجد في الأراضي  المفتوحة  عنِوة  إذا  ذهبت آثار المسجدية بالمرة.

مسألة 180: ما يُشك في كونه جزءاً من المسجد من صحنه وحجراته ومنارته وحيطانه ونحو ذلك لا تجري عليه أحكام المسجدية .

مسألة 181: لا يجوز أن يستأجر الجنب لكنس المسجد في حال الجنابة بل الإجارة فاسدة ولا يستحق الأجرة المسماة، وإن كان يستحق أجرة المثل ، هذا إذا علم الأجير بجنابته، أما إذا جهل بها فالأظهر جواز استئجاره، وكذا الصبي والمجنون الجنب.

مسألة 182: إذا علم إجمالاً جنابة أحد الشخصين، لا يجوز استئجارهما، ولا استئجار أحدهما لقراءة العزائم، أو دخول المساجد او نحو ذلك مما يحرم على الجنب(28).

أما الحائض: ذكر (رض) في الفصل السابع في أحكام الحائض فقال (يحرم على الحائض جميع ما يشترط فيه الطهارة من العبادات، كالصلاة، والصيام والطواف، والاعتكاف  ،   ويحرم  عليها  جميع  ما  يحرم  على  ا لجنب) (29).

أما المستحاضة: فقد قال (رض) (مسالة 250): قد عرفت أنه يجب عليها المبادرة إلى الصلاة بعد الوضوء والغسل، ولكن يجوز لها الإيتان بالأذان والإقامة والأدعية المأثورة وما تجري العادة بفعله قبل الصلاة، أو يتوقف فعل الصلاة على فعله ولو من  جهة  لزوم  العسر والمشقة بدونه، مثل الذهاب إلى المصلى، وتهيئة المسجد، ونحو ذلك، وكذلك يجوز لها الإيتان بالمستحبات في الصلاة. منهاج الصالحين ج1 ص72 .

أما النفساء: فقد قال (رض) (مسألة 257): (..... والمشهور أن أحكام الحائض من الواجبات، والمحرمات والمستحبات، والمكروهات تثبت للنفساء أيضاً، ولكن  جملة من الأفعال التي كانت محرمة على الحائض تشكل حرمتها على النفساء، وإن كان الاحوط أن تجتنب عنها. وهذه الأفعال هي:

1- قراءة الآيات التي تجب فيها السجدة.

2- الدخول في المساجد بغير قصد العبور.

3- المكث في المساجد.

4- وضع شيء فيها.

5- دخول المسجد الحرام ومسجد النبي (ص) ولو كان بقصد.

المصدر : منهاج الصالحين ج1 ص76.

الهوامش: -

(1) إحتياطاً (الشيرازي).

(2) على الاحوط ولا يبعد الجواز فيه وفي النقش بصورة غير ذي الروح (الخوئي).

على الاحوط (الكلبابكاني)

على الاحوط والمراد بالصورة صورة ذوات الأرواج (القمي).

(3)بل الاولى (الشيرازي).

(4) لادليل على بقاء حكم المسجد بعد ذهاب الآثار مطلقاً – كما تقدم – (الشيرازي).

 (5) إطلاق بقاء الأحكام مبني على الإحتياط (القمي).

(6) يعني حرمة إهانته (القمي).

(7) مع عدم إمكان الصرف في تعميره (القمي).

(8)  الاحوط وجوب القطع إذا نافى الفورية (القمي).

 (9) الظاهر تخيير المصلي بين إتمام صلاته وقطعها وإزالة النجاسة فوراً (الخوئي).

(10) بل لا يخلومن قوة (الكلبايكاني). وهو الاحوط (الشيرازي)

(11) مشكل (القمي).

(12) لكنه ضعيف جداً (الخوئي).

 (13) على الاحوط (الخوئي).

(14) على الاحوط (القمي).

(15) لا يترك (الكلبايكاني).

(16) على الاحوط، والاحوط الرد إلى نفس المسجد الذي أخذت الحصى منه (الشيرازي).

(17) الاحوط الرد إليه مع الامكان (القمي).

 (18) حتى إذا كان مأموناً من التلويث لمنافاة الدفن جهة الوقف نعم إذا اشترط الواقف ذلك لا يبعد جوازه وإحتمال التلويث يدفع بالأصل (الخوئي).

 (19) فيه إشكال، ولو صارت التعلية مصداقاً عرفياً لتعظيم الشعائر الدينية كانت أفضل، وكذا رفع المنارة (الشيرازي).

(20)  على ما أفتى به بعض (القمي).

 (21) كراهته في غير المسجدين لم تثبت بل فيهما أيضاً محل تأمل (القمي).

(22) كمدائح المعصومين عليهم السلام ومراثيهم (الشيرازي).

(23) لم نر نصاً يدل عليه وكذا في إخراج الريح وإن كان موافقاً للاعتبار (القمي).

(24) في كراهة ذلك تأمل بل إشكال (الشيرازي).

(25)  إلا الطفل المريد للصلاة، أو الاتعاظ أو نحو ذلك (الشيرازي).

 (26) في إطلاقه إشكال – كما تقدم – وكذا المسألة التالية (الشيرازي).

(27)العُروةُ الوثقى ص 424.

 (28) منهاج الصالحين ج1 ص52

(29) منهاج الصالحين ج1 ص67.

¯         ¯          ¯  

استحباب بناء وتعمير المساجد وثواب ذلك

بعدما ذكرنا الأحكام والآداب ،نذكر لك  أخي المؤمن الثواب الجزيل والمنزلة العظيمة لتطبيقك لتلك الأحكام والآداب، نبدأ بالعنوان الأول وهو ثواب بناء وتعمير بيوت الله (المساجد) ، والبناء والتعمير يقصد به مرة التشييد أي وضع الحجر على الحجر، ومرة إجابة داعي الله والحضور وترك ما ينبغي تركه عند التوجه إلى الله. وقد ورد أن لهذا العمل ثواباً عظيماً، وقد بين ذلك في أحاديث رسول الله واهل بيته (صلوات الله وسلامه عليهم)، نذكر منها مايلي:

روي عن رسول الله  (ص وآله)   إنه قال لأبي ذر (رض) في وصيته له: ( يا أبا ذر: مَنْ أجاب داعي الله وأحسنَ عمارة مساجد الله كان ثوابه من الله الجنة. فقلت: بأبي أنت وامي يا رسول الله كيف يُعَمِّرُ مساجدَ الله ؟ قال لا تُرفَع فيها الأصوات ولا يُخاض فيها بالباطل ولا يُشترى فيها ولا يُباع واترك اللغو ما دمت فيها، فإن لم تفعلْ فلا تلومَنَّ يوم القيامة إلا نفسك). مكارم الأخلاق ص467.

عن أبي عبيدة الحذّاء قال: سمعتُ أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: مَن بنى مسجداً بنى الله له بيتاً في الجنة. قال أبو عبيدة: فمرّ بي أبو عبد الله (عليه السلام) في طريق مكّة وقد سوّيت بأحجار مسجداً، فقلت له: جعلتُ  فداك ،  نرجو  أن  يكون  هذا  من  ذلك؟ قال: نعم. وسائل الشيعة ج5 ص203 باب استحباب بناء المساجد ولو كانت صغيرة.

روي عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) إنه قال: مَن بنى مسجداً في الدنيا أعطاه الله بكل شبر منه، أو قال: بكل ذراع منه، مسيرة أربعين ألف عام مدينة من ذهب، وفضة، ودر، وياقوت، وزمرد، وزبرجد، ولؤلؤ، الحديث). وسائل الشيعة ج5 ص204 أبواب أحكام المساجد.

عن هاشم الخلاّل قال: دخلت أنا وأبو الصباح على أبى عبد الله (عليه السلام) فقال له أبو الصباح: ما تقول في هذه المساجد التي بنتها الحاج في طريق مكة؟ فقال: بخّ بخّ، تيك أفضل المساجد، مَن بنى مسجداً كمفحص قطاه بنى الله له بيتاً في الجنة.

وسائل الشيعة ج5 ص205 أبواب أحكام المساجد.

¯       ¯        ¯

استحباب السبق إلى المساجد والمباكرة إليها وثواب ذلك

واعلم أيها الأخ المؤمن إن للسابقين إلى المساجد، أي الذين يبكرون بالذهاب إليها ليكونوا أول الداخلين وآخر الخارجين، لهم ثواب عظيم من خالقهم الكريم، وإليك أخي المؤمن ما ورد عن أهل بيت العصمة (صلوات الله وسلامه عليهم) من أحاديث شريفة بهذا الخصوص.

روي بسند معتبر عن الإمام محمد الباقر (عليه السلام) أنّه قال: (قال رسول الله (ص وآله) لجبرئيل (عليه السلام) يا جبرئيل أيّ  البقاعِ أحبُّ إلى الله عزَّ وجلَّ؟ قال: المساجد، وأحبُّ أهلها الى الله أوّلهم دخولاً وآخِرَهم خروجاً منها).

عين الحيان ص399 ج1 عن الكافي.

روي عن رسول الله (ص وآله) إنه قال لأبي ذر (رحمه الله): (يا أبا ذر طوبى لأصحاب الأولوية يوم القيامة، يحملونها فيسبقون الناس إلى الجنَّة ألا وهم السابقون إلى المساجد بالأسحار وغير الأسحار). عين الحيان ص398 ج1.

روي عن ابي جعفر (عليه السلام) إنه قال: إذا كان يوم الجمعة نزل الملائكة المقربون معهم قراطيس  من فضة وأقلام من ذهب، فيجلسون على أبواب المسجد على كراسي من نور فيكتبون الناس على منازلهم الأول والثاني حتى يخرج الإمام، فإذا خرج الإمام طَوَوا صُحُفَهم، ولا يهبطون في شئ من الأيام إلا يوم الجمعة، يعني الملائكة المقربين). وسائل الشيعة ج7 ص347.

عن جابر قال: كان أبو جعفر (عليه السلام)، يبكر إلى المسجد يوم الجمعة حين تكون الشمس قيد رمح، فإذا كان شهر رمضان يكون قبل ذلك، وكان يقول: إن لجُمع شهر رمضان على جُمَعِ سائر الشهور فضلاً كفضل شهر رمضان على سائر الشهور. وسائل الشيعة ج7 ص348.

 ¯    ¯        ¯

استحباب المشي إلى المساجد وثواب ذلك

واعلم أن للماشي إلى المساجد ثواباً عظيماً واعظم من ذلك ثواب الطالب  للجماعة فيها، وليس فقط ثواب المشي إليها بل هناك ثواب للعائد منها، وكلما بعدت خطوات الرائح إليها كانت درجاته وثوابه اكثر من القريب منها، وقد بُين ذلك في أحاديث أهل بيت العصمة (صلوات الله وسلامه عليهم) نذكر منها مايلي:-

روي عن رسول الله (ص وآله) إنه قال (من مشى إلى مسجد يطلب فيه الجماعة كان له بكل خطوةٍ سبعون ألف حسنة).

 التفسير المعين ص573 عن البحار ج76 ص336.

وروي عنه (ص وآله) إنه قال: (مَنْ غَدَا إلى المسجد أوْ رَاحَ، أعَدَّ اللهُ لهُ في الجنَّةِ نُزُلاً كلما غَدَا أو راح).

رياض الصالحين ص340 . (النُزُل (بضمتين): هو ما يُهيأ للضيف من كرامة عند قدومه).

وروي عنه (ص وآله) إنه قال: (مَن تَطَهَّرَ في بيته، ثم مضى إلى بَيْت من بُيُوتِ اللهِ، ليقضيَ فريضةً من فرائضِ الله، كانت خُطُواتُهُ، إحْدَاها تَحُطُ خطيئَةً والأخرى ترفعُ دَرَجَةً). رياض الصالحين ص340 .

عن أُبَيّ بن كعب (رض) قال: كان رجل من الأنصار لا أعلم أحداً أبعد من المسجد منه وكانت لا تُخطِئه صلاة، فقيل له: (لو اشتريت حماراً تركبه في الظَّلماءِ وفي الرّمضاءِ قال: ما يُسُرُّني أنَّ منزلي الى جنب المسجد ، إني أُريدُ أن يُكْتَب َ لي  مَمْشايَ  إلى المسجد، وَرُجوعي إذا رجعت إلى أهلي. فقال رسول الله (ص وآله): (قد جَمَعَ اللهُ لك ذلك كُلّه) ). رياض الصالحين ص340.

وروي عن رسول الله (ص وآله) إنه قال: (إن أَعظَمَ الناس أجراً في الصَّلاةِ ابعدُهمْ إليها مَمْشىً، فأبْعدُهُمْ. والذي ينتظرُ الصلاة حتى يُصليها مَعَ الامام أعْظَمُ أجراً من الذي يُصلي ثم يَنامُ). رياض الصالحين ص341.

وروي عنه (ص) إنه قال: ((بشرِّوا المَشَّائين في الظُّلَم الى المساجد بالنور اِلتام يوم القيامة)). عين الحياة ج1 ص398-399.

وروي عنه (ص) إنه قال: ((مَن مشى إلى المسجد لم يضعْ رجلاً على رطب ولا يابس إلا سبَّحت له الأرض إلى الأرض السابعة)). عين الحياة ج1 ص398-399.

وعنه (ص) إنه قال: ((ألا أدُلّكمُ على ما  يَمْحو  الله به الخطايا، وَيَرْفَعُ به الدَّرجات؟ قالُوا بلى يا رسول الله. قال: إسباغ الوضوء على المكاره، وكَثْرةُ الخطا إلى المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة، فذالكم الرِّباط، فذالكم الرِّباط)). عين الحياة ج1 ص-401.

 نقل في التوراة مكتوباً ((أن بيوتي في الأرض المساجد، فطوبى لعبد تطهَّرَ في بيته ثم زارني في بيتي ، ألا أن على المزور كرامة على الزائر . ألا بشِّر المشائين في الظلمات إلى المساجد بالنور الساطع يوم القيامة)). عين الحياة ص399 عن مَن لا يحضره الفقيه.

روي عن رسول الله (ص وآله) إنه قال (ألا ومَن مشى إلى مسجد يطلب فيه الجماعة كان  له  بكل  خطوةٍ سبعون ألف حسنة ومحا عنه سبعين ألف سيئة ويرفع له من الدرجات مثل ذلك، وإنْ مات وهو على ذلك وكَّل الله عز وجل به سبعين ألف ملك يعودونه في قبره ويؤنسونه في وحدته ويستغفرون له حتى يُبعث)). مكارم الأخلاق ص432.

عن أحد أهل بيت العصمة (صلوات الله وسلامه عليهم) إنه قال: ((مَن مشى إلى مسجد من مساجد الله فله بكل خطوة خطاها حتى يرجع إلى منزله عشرة حسنات ومحي عنه عشر سيئات ورفع له عشر درجات)). منهاج الصالحين للسيد سعيد الطباطبائي (دام ظله) ج1 ص194.

روي عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: ((ما عبد الله بشيء مثل الصمت والمشي إلى بيته)). وسائل الشيعة ج5 ص201.

روي عن النبي (ص وآله) إنه قال: سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله: إمام عادل، وشاب نشأ في عبادة الله عز وجل، ورجل قلبه متعلق بالمسجد إذا خرج منه حتى يعود إليه ورجلان  كانا في طاعة الله عز وجل فاجتمعا على ذلك وتفرقا، ورجل ذكر الله خالياً ففاضت عيناه، ورجل دعته امرأة ذات حسب وجمال فقال: إني أخاف الله، ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما يتصدق بيمينه). وسائل الشيعة ج5 ص199 .  

¯        ¯        ¯

استحباب الجلوس في  المساجد لانتظار الصلاة وثواب ذلك

واعلم أن للجلوس فيها لانتظار الصلاة ثواباً عظيماً، ولكن هذا الثواب جُعل مشروطاً  بعدم ذكر الناس بما يكرهونه لو سمعوه، أي عدم اغتيابهم( راجع كتاب( الغيبة والبهتان أكل لحم الإنسان) للمؤلف نفسه).  وإليك أيها الأخ المؤمن ما ورد عن أهل بيت العصمة (صلوات الله وسلامه عليهم) بخصوص ذلك : عن الإمام الصادق عن آبائه (عليه السلام) قال : (( قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) الجلوس في المسجد لانتظار الصلاة عباده ما لم يحدث، قيل: يا رسول الله وما الحدث ؟ قال: الغيبة )). وسائل الشيعة ج4 ص116.

 وعنه (ص وآله) في وصيته لأبي ذر (رض) (يا أبا ذر إن الله تعالى يعطيك ما دمت جالساً في المسجد كل نفسٍ تنفست درجةً في الجنة وتصلي عليك الملائكةُ ويكتبُ لك بكل نفسٍ تنفست فيه عشرَ حسنات وتمحى عنك عشرَ سيئات.

يا أبا ذر : أتعلم في أي شئٍ أُنزلت هذه الآية (اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون) ؟ قلت : لا أدري فداك أبي وأُمي، قال : في انتظار الصلاة خلف الصلاة.

يا أبا ذر: كل جلوس في المسجد لغو الإ ثلاث قراءة مصلِّ، أو ذكر الله أو سائل عن علم.مكارم الأخلاق ص467

روي عن رسول الله (ص وآله) إنه قال ((المساجد  بيوت المتقين ...)). تنبيه الغافلين ص115

وروي عنه (ص وآله) إنه قال: (أنَّ ترهّب أمتي القعود في المساجد وانتظار الصلاة بعد الصلاة).

منهاج الصالحين للسيد محمد سعيد الطباطبائي (دام ظله) ج1 ص194

وروي عن الإمام جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائه في وصيّة النبي لعلي (عليهم السلام). قال : يا علي ، ثلاث درجات : إسباغ الوضوء على السبرات(3)، والمشي بالليل والنهار إلى الجماعات، وانتظار الصلاة بعد الصلاة.

وسائل الشيعة ج4 ص116 ( السبرات : جمع سبره وهي شدة البرد (لسان العرب ج4 ص341)).

وروي عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال : ثلاثة نفر  من خالصة الله عزّ وجلّ يوم القيامة رجلٌ زار أخاه.

في الله عزّ وجل فهو زور الله وعلى الله أن يكرم زروه، ويعطيه ما سأل، ورجل دخل المسجد فصلى وعقّب انتظارا للصلاة الأخرى فهو ضيف الله وحق على الله أن يكرم ضيفه، والحاجّ والمعتمر فهما وفد الله وحق على الله أن يكرم وفده.

وسائل الشيعة ج4 ص116.

عن عثمان بن مظعون ـ في حديث ـ أنه قال : لرسول الله (صلى الله وعليه وآله) : إني أردت أن أترهب، قال : لا تفعل يا عثمان، فإن ترهب أمتي القعود في المساجد وانتظار الصلاة بعد الصلاة. وسائل الشيعة ج4 ص117

وروي عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال : (( مَن أقام في مسجد بعد صلاته إنتظاراً للصلاة فهو ضيف الله، وحق على الله أن يكرم ضيفه )) وسائل الشيعة ج4 ص118.

وروي عن علي (عليه السلام) قال : (( الجلسة في الجامع خير لي من الجلسة في الجنة، لأن الجنة فيها رضى نفسي والجامع فيه رضى ربي )) وسائل الشيعة ج5 ص199

¯       ¯       ¯

استحباب الصلاة في المساجد وثواب ذلك

واعلم أن للصلاة في المساجد ثواباً عظيماً مضاعفاً، كيف لا وإنها بيوت الله عز وجل في أرضه والمصلي فيها هو ضيفه، وهل هناك مُضيف أعلى شأناً من الله عز وجل، كلاّ وألف كلا فأن ضيافة الخالق العظيم لا يعادلها شئ. وما روي  عن أهل البيت العصمة بخصوص ذلك من روايات شريفة واضحة جلية نورد منها مايلي :

روي بسند معتبر أن أبا عبد الله (عليه السلام) قال: (عليكم بإتيان المساجد، فإنها بيوت الله في الأرض، ومن أتاها متطهّراً طهّره الله  من  ذنوبه  وكُتِبَ  من زوّاره، فأكثروا فيها من الصلاة والدعاء، وصلّوا من المساجد  في  بقاع ٍ مختلفة ،  فإن  كل َّ بقعة  تشهد للمصلّي عليها يوم القيامة). عين الحياة ج1 ص399 عن أمالي الصدوق

وروي عن رسول الله (ص وآله) إنه قال (مَن كان القرآن حديثه،والمسجد بيته بنى الله له بيتاً في الجنّة).

عين الحياة ج1 ص399 عن أمالي الصدوق

وروي بسند معتبر عن الفضل البقباق، عن أبي عبد الله (ع) قال : يا فضل :لا يأتي المسجد من كل قبيلة إلا وافدها، ومن كلّ أهل بيت  إلا نجبيها ، يا فضل :إنّه لا يرجع صاحب المسجد بأقل من إحدى ثلاث: أما دعاء يدعو به يدخله الله به الجنَّة، وأما دعاء يدعو به ليصرف الله به عنه البلاء، وأمّا أخ يستفيده في الله عزَّ وجلَّ. عين الحياة ج1 ص401 عن أمالي الطوسي

وروي عن الإمام الحسن (عليه السلام) إنه قال : ((ثلاثة في جوار الله تعالى رجل دخل المسجد لا يدخله إلا لله فهو ضيف الله تعالى حتى يرجع ....)). تنبيه الغافلين ص115.

روي عن أمير المؤمنين علي (عليه السلام) إنه قال : (( صلاة في بيت المقدس تعدل ألف صلاة، وصلاة في المسجد الأعظم مائة صلاة، وصلاة في مسجد القبيلة خمسة وعشرون صلاة، وصلاة في مسجد السوق اثنتا عشر صلاة، وصلاة الرجل في بيته وحده صلاة واحده )). عين الحياة ج1 ص401 عن مَن لا يحضره الفقيه.

روي عن أبي عبد الله (عليه السلام) إنه قال : (( الصلاة في مكة تعدل مائة ألف صلاة، والصلاة في مسجد  المدينة  تعدل  عشرة  آلاف صلاة، والصلاة في مسجد الكوفة تعدل ألف صلاة )). عين الحياة ج1 ص401 عن مَن لا يحضره الفقيه.

¯       ¯       ¯

استحباب صلاة تحية المسجد وثواب ذلك

واعلم أن لبيوت الله عز وجل أعمالا مستحبة، منها صلاة ركعتين كركعتي صلاة الصبح تسمى بصلاة تحية المسجد لها ثواب كبير وقد وردت أحاديث شريفة بخصوصها نذكر منها مايلي:

روي عن رسول الله (ص وآله) إنه قال (( لكل شئ تحية وتحية المسجد ركعتان)). تنبيه الغافلين ص115.

روي عن الرسول (ص وآله) إنه قال ((إذا دَخَلَ أحَدُكُم المَسْجِدَ، فلا يجلس حتى يُصليِّ رَكعتين)). رياض الصالحين ص359

عن جابر (رض) قال: أتيتُ النَّبيَّ (ص وآله) وهو في المسجد فقال ((صلِّ ركعتين)). رياض الصالحين ص359

روي أن الرسول (ص وآله) كان إذا قَدِمَ مِنْ سَفرٍ بَدَأ بالمسجد فَرَكع فيه ركعتين). رياض الصالحين ص326

قال أبو ذر (رضي الله عنه) : دخلتُ يوماً على رسول الله (ص وآله) وهو في المسجد جالس وحده فاغتنمتُ خلوته، فقال (ص وآله): يا أبا ذر : إن للمسجد تحية، قلت: ما تحيته يا رسول الله ؟ قال ركعتان تركهما، ثم التقتُ إليه فقلت: يا رسول الله أمرتني بالصلاة، فما الصلاة ؟ قال (ص و آله) الصلاة خير موضوع فمن شاء أقلَّ وما شاء اكثر). مكارم الأخلاق ص472.

¯       ¯       ¯

المبادرة إلى المساجد لصلاة الآيات فيها وثواب ذلك

واعلم أخي المؤمن إن الكسوف والخسوف هما من آيات الله عز وجل، فيجب عند وقوعهما الصلاة ، والتي تسمى بصلاة الآيات، والتي فصلت من قبل فقهاء الإسلام في رسائلهم العملية، ولهذهِ الصلاة منزلة عظيمة وثواب كبير وبالخصوص اذا أُقيمت في المساجد، وقد حثَّ أهل بيت العصمة (عليهم السلام) المسلمين المبادرة الى المساجد لما لهذهِ الأماكن من منزلة عظيمة عند ربها كيف لا وإنها بيوته في أرضه وقد ورد بخصوص ذلك روايات نذكر منها مايلي :

عن أبي بصير قال: إنكسف القمر وأنا عند أبي عبد الله (عليه السلام) في شهر رمضان فوثب وقال:  إنه كان يقال: إذا إنكسف القمر والشمس فأفزعوا إلى مساجدكم).  وسائل الشيعة ج7 ص491

روي عن النبي (ص وآله): إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله يجريان بتقديره وينتهيان إلى أمره، لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياة أحد فإذا إنكسف أحدهما فبادروا إلى مساجدكم).  وسائل الشيعة ج7 ص491

روي عن الإمام الصادق (عليه السلام) إنه قال : قال رسول الله(ص وآله): إن الشمس والقمر لا ينكسفان لموت أحد، ولكنها آيتان من آيات الله تعالى، فإذا رأيتم ذلك فبادروا إلى مساجدكم للصلاة). وسائل الشيعة ج7 ص492.

¯       ¯       ¯

استحباب دخول المسجد على طهارة  ولبس الملابس النظيفة والتطيب وثواب ذلك

واعلم أخي المؤمن إن النظافة من الأيمان فما أجمل الإنسان عندما يكون نظيفاً (جسمه وملابسه) والأجمل إذا أضاف لهما الطيب، وهذا ينبغي أن يكون من طبعه، فكيف إذا تطهّر وتنظف وتطيب وأستضاف خالقه في بيته (المسجد) عند ذلك يكون ثواب عمله هذا مضاعفاً. وأليك أخي المؤمن بعض ما ورد عن أهل بيت العصمة (صلوات الله وسلامه عليهم) بخصوص ذلك:-

روي عن أبي عبدالله (ع) أنه قال: (( أربع من سنن المرسلين: السواك والحناء والطيب والنساء )). مكارم الأخلاق ص41-42

روي عن الرضا (ع) إنه قال: (( كان يعرف موضع جعفر (ع) في المسجد بطيب ريحه وموضع سجوده)). مكارم الأخلاق ص41-42.

عن أمالي الشيخ أبي جعفر الطوسي قال الإمام الصادق (ع) : (( إن الله تعالى يحب الجمال والتجمل ويكره  البؤس والتبأُس وإن الله تعالى إذا أنعم على عبدٍ نعمةً أحب أن يرى عليه أثرها ، قيل : وكيف ذلك ؟ قال : ينظف ثوبه ويطيب ريحه ويجصّص داره ويكنس  أفنيته* ، حتى أن السراج  قبل  مَغيب الشمس  ينفي الفقر  ويزيد  في  الرزق )). مكارم الأخلاق ص41-42.الأفنية : فضاء البيت وأمامه

روي عن الإمام الصادق (ع) إنه قال:(( ركعتان يصليّهما متعطراً أفضل من سبعين ركعة يصليها غير متعطر )).

مكارم الأخلاق ص42.

وروي عن أبى عبد الله (ع) إنه قال: (( صلاة متطيّب أفضل من سبعين صلاة بغير طيب )). عين الحياة ص373.

عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: (( إذ دخلت المسجد وأنت تُريد أن تجلس فلا تدخله إلا طاهراً، وإذا دخلته فاستقبل القبلة، ثم ادع الله وَسَلْه، وسمّ حين تدخله، واحمد الله ، وصلّ على النبي (صلى الله عليه وآله). وسائل الشيعة ج5 ص245 استحباب دخول المسجد على طهارة

¯       ¯       ¯

النهي عن دخول المساجد لمن أكل الثوم أو غيره مما له رائحة كريهة، قبل زوال رائحته إلا لضرورة

واعلم أن هواءَ المسجد وفضاءهَ ليس ملكاً لأحد من العباد، بل هما لكل مَن دخل فيه ، وللداخلين الحق في استنشاق الهواء الطيب الخالي من الروائح الكريهة، وبما أن أكل الثوم والبصل والكراث يترك رائحة كريهة في الفم ويغير رائحة الهواء،  ويتأذى منه الآخرون، فقد نهي آكِله عند الدخول إلا بعد زوال رائحته، وقد بُين ذلك في الأحاديث الواردة عن الحبيب المصطفى (ص وآله) والائمة المعصومين (عليهم السلام) نذكر منها مايلي:

روي عن رسول الله (ص وآله) إنه قال : (مَنْ أَكَلَ من هذهِ الشَّجَرَة (يعني الثوم) فلا يقربَنَّ مسجدنا). رياض الصالحين ص500.

وروي عنه (ص وآله) إنه قال : (( مَن أَكَلَ ثُوماً أو بصلاً فليَعْتَزِلنا او فليعتزل مَسْجدَنا )). رياض الصالحين ص500.

سُئل الصادق (ع) عن أكل الثوم ؟ قال : (لا بأس بأكله بالقدر، ولكن إذا كان كذلك فلا يخرج الى المسجد).

مكارم الأخلاق ص  182  .

 روي عن الصادق (عليه السلام) أنه سُئلَ عن أكل البصل؟ فقال : لا بأس به توبلاً* في القدر. ولا بأس أن تتداوى بالثوم، ولكن إذا أكلت ذلك فلا تخرج إلى المسجد). مكارم الأخلاق ص  182   التوابل: جمع تابل: أبزار الطعام أي ما يطيب به الأكل كالفلفل وغيره.    

¯       ¯       ¯

النهي عن البصاق ورمي القاذورات  في المساجد وثواب رفعها منها وثواب الإسراج فيها

واعلم أن الإنسان بطبعه يستقبح رمي القاذورات في غير المكان المخصص لها أو تركها (على ملابسه أو جسمه أو في بيته ...) فكيف ببيوت الله عز وجل، فقد نهي عن رمي او ترك القاذورات فيها، وجعل الله ثواباً عظيماً لمن ينظفها او يزيل الظلام عنها بالإسراج فيها، وقد وردت عن أهل بيت العصمة أحاديث بخصوص ذلك نذكر منها مايلي:

روي عن أبي عبد الله (ع) إنه قال: (أن رسول الله (ص وآله)قال:مَنْ قمَّ مسجداً كتب الله له عتق رقبه، ومَن  أخرج  منه  ما يقذي  عيناً  كتب الله عز وجل له كفلين من رحمته). عين الحياة ج1 ص401 عن البحار.

وروي عنه إنه قال : (مَن كنس مسجداً يوم الخميس ليلة الجمعة فأخرج منه من التُراب ما يدر في العين غُفِرَ له).

عين الحياة ج1 ص402 عن أمالي الصدوق.

وروي عنه (ع) إنه قال: (مَن تنخّع في مسجد ثم ردّها في جوفه لم تمرّ بِداءٍ في جوفه إلا أبرأته). عين الحياة ج1 ص402 عن التهذيب.

روي عن رسول الله (ص وآله) إنه قال: (مَن أسرج في مسجد من مساجد الله سراجاً لم تزل الملائكة وحملة العرش يستغفرون له ما دام في ذلك المسجد ضوء من ذلك السراج). عين الحياة ج1 ص402 عن مَن لا يحضره الفقيه .

روي عنه (ص وآله)  إنه  قال:  (البُصَاقُ في المَسْجدِ خَطِئةٌ وكفارَتُها دَفْنَها). رياض الصالحين ص498.

وروي عنه (ص وآله) إنه قال: (إن هذهِ المساجد لا تصلُحُ لشيءٍ من هذا البول ولا القَذَرِ، إنما هي لذكر الله تعالى، وقراءةِ القرآن). رياض الصالحين ص498.

وروي عنه (ص وآله) إنه قال: (إن المسجد لينـزوي من النخامة كما تنزوي الجلدة من النار إذا إلقيت فيه). تنبيه الغافلين ص60.

وروي أنه (ص وآله) أبصر نخامة في المسجد فَحكها وقال (أيحب أحدكم أن يؤتى في صلاته فيبزق في وجهه ...). تنبيه الغافلين ص60.    

¯       ¯       ¯

كراهة الخصومة في المساجد ورفع الأصوات فيها ونشد الضالة والبيع والشراء والإجارة ونحوها من المعاملات وإنشاد الشعر

واعلم أن للمساجد حرمة لأنها خصصت للعبادة فقط فلا يجوز أن تتخذ مكاناً لتمشية أغراض الإنسان الدنيوية (كالخصومة أو رفع الصوت أو البيع والشراء ونشد الضالة وغير ذلك من المعاملات وإنشاد الشعر، وقد نهي عن ذلك بأحاديث أهل بيت العصمة (صلوات الله وسلامه عليهم) نورد منها مايلي :

روي عن رسول الله (ص وآله) إنه قال: (مَن سَمِعَ رَجُلاً يَنْشُدُ ضَالَّةً في المسجد فليقُلْ: لا ردَّها  عليك، فإن المساجِدَ لم تُبْنَ لهذا) رياض الصالحين ص499

وروي عنه (ص وآله) إنه قال (إذا رَأَيتُمْ  مَنْ يبَيعُ أو يَبْتاعَ في المسجد فقولوُا: لا أَرْبَحَ اللهُ تجارتكَ، وإذا رأيتُمْ مَن ينشُدُ ضالةً فقولوُا: لا رَدَّها الله عليك). رياض الصالحين ص499

وروي أنه (ص وآله) نهى عن الشراء والبيع في المسجد، وان تُنْشَدَ فيه ضَالَّةٌ، أو يُنشَدَ فيه شعرٌ). رياض الصالحين ص499

عن أبي عبد الله (ع) إنه قال: (جنّبوا مساجدكم الشراء والبيع والمجانين والصبيان والضالة والأحكام والحدود ورفع الصوت). خلاصة الخصال ص114.

 عن علي بن الحسين (ع) قال: (قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : مَن سمعتموه  ينشد  شعراً  في المساجد فقولوا: فضّ الله فاك، إنما نصبت المساجد للقرآن). وسائل الشيعة ج5 ص213 كراهة إنشاد الشعر في المساجد.

ورّام بن أبي فراس في كتابة قال: (قال الإمام الصادق (عليه السلام): يأتي في آخر الزمان قوم يأتون المساجد، فيقعدون حلقاً، ذكرهم الدنيا وحُبُّ الدنيا، لا تجالسوهم فليس لله فيهم حاجة). وسائل الشيعة ج5 ص214 أبواب أحكام المساجد.

¯       ¯       ¯

مراسم دخول المساجد والخروج منها

واعلم أن لدخول المساجد والخروج منها مراسم يستحب للداخل والخارج إتَّباعها، تعظيماً لها، وكسباً للثواب الجزيل من ربها، فقد ورد بخصوص ذلك أحاديث شريفة نورد منها مايلي:

عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: (إذا دخلت المسجد فصلِّ على النبي (صلى الله عليه وآله)، وإذا خرجت فأفعل ذلك).

 وسائل الشيعة ج5 ص246 أبواب أحكام المساجد .

روي عن رسول الله (ص وآله) إنه قال: (قال الله تبارك وتعالى: ((ألا أن بيوتي في الأرض المساجد تضئ لأهل السماء كما تضئ لأهل الأرض، ألا طوبى لمن كانت المساجد بيوته ، ألا طوبى لعبد توضأ  في بيته  ثم  زارني  في بيتي، ألا إن على المزور كرامة الزائر، ألا بشّر المشائين في الظلمات إلى المساجد بالنور الساطع يوم القيامة)) . مكارم الأخلاق ص297.

فإذا دخلت المسجد فقدِّم رجلك اليمنى وقل : (( بسم الله وبالله ومن الله وإلى الله وخير الأسماء كلها للهِ توكلت على الله لا حول ولا قوة إلا باللهِ ، اللهم صلِّ على محمد وآل محمد وإفتح لي أبواب رحمتك وتوبتك واغلق عني أبواب معصيتك واجعلني من زوارك وعمّار مساجدك وممن يناجيك بالليل والنهار ومن الذين هم في صلاتهم خاشعون وادحر عني الشيطان الرجيم وجنود إبليس أجمعين)) ، ثم اقرأ (( آية الكرسي )) و (( المعوذتين )) وسبح الله سبعاً واحمد الله سبعاً وكبر الله سبعاً وهلل الله سبعاً ، وثم قل (( اللهم لك الحمد على ما هديتني ولك الحمد على ما فضلتني ولك الحمد على ما شرفتني ولك الحمد على كلِّ بلاءٍ حسن أبليتني، اللهم تقبَّل صلاتي ودعائي وطهر قلبي واشرح صدري وتب عليَّ إنك أنت التواب الرحيم )) . ولا تجلس في المسجد حتى تصلي ركعتين تحية المسجد وإن لم تكن صليت ركعتي الفجر أجزاك أداؤهما عن التحية . مكارم الأخلاق ص297

وإذا أردت الخروج من المسجد فقل: ((اللهم دعوتني فأجبت دعوتك وصليت مكتوبتك وانتشرت في أرضك كما أمرتني، فأسألك من فضلك العمل بطاعتك  واجتناب  معصيتك  والكفاف  من  الرزق  برحمتك، وقدم رجلك اليسرى في الخروج من المسجد وقل:((اللهم صلِّ على محمد وآل محمد وأفتح لنا باب فضلك ورحمتك يا أرحم الراحمين)). مكارم الأخلاق ص304.

¯         ¯          ¯

كراهة تأخر جيران المسجد عنه وصلاتهم في غيره لغير علة كالمطر

واعلم أن الله عز وجل قد أوصى بالجار وشدد على ذلك على لسان نبيه الكريم (ص وآله)، فكيف إذا كان هذا الجار بيتاً من بيوت الله عز وجل فهنا ينبغي المبادرة إليه في أوقات الصلوات المكتوبة، إلا إذا كان هناك سبب مشروع يمنعه من ذلك، وقد روي عن أهل بيت العصمة (عليهم السلام)، روايات شريفة تحث جار المسجد على إتيانه نورد منها مايلي:

روي عن النبي (ص وآله) إنه قال: (لا صلاة لجار المسجد إلا في مسجده). وسائل الشيعة ج5 ص194.

روي عن أبي عبد الله (عليه السلام) إنه قال: (إن أُناساً كانوا على عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله) أبطأوا عن الصلاة في المسجد، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ليوشك قوم يدعون الى الصلاة في المسجد أن نأمر بحطب فيوضع على أبوابهم فتوقد عليهم نار فُتُحرق عليهم بيوتهم). وسائل الشيعة ج5 ص194.

روي عن الامام علي (ع) إنه قال: (لا صلاة لمن لم يشهد الصلوات المكتوبة من جيران المسجد إذا كان فارغاً صحيحاً).

وسائل الشيعة ج5 ص194.

روي عن أبي عبد الله (عليه السلام) إنه قال: (اشترط رسول الله (صلى الله عليه وآله) على جيران المسجد شهود الصلاة وقال: لينتهن أقوام لا يشهدون الصلاة  أو لآمرنَّ مؤذنا يؤذن ثم يقيم، ثم لآمرنَّ رجلاً من أهل بيتي  وهو  علي  بن  أبي طالب فليحرقن  على أقوام بيوتهم بحزم الحطب لأنهم لا يأتون الصلاة). وسائل  الشيعة ج5 ص195.

روي عن أبي عبد الله (عليه  السلام) إنه قال: (رفع إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) بالكوفة أن قوماً من جيران المسجد لا يشهدون الصلاة جماعة في المسجد فقال (عليه السلام): ليحضرن معنا صلاتنا جماعة، أو ليتحولن عنا ولا يجاورونا ولا نجاورهم). وسائل  الشيعة ج5 ص195.

روي عن أبي عبد الله (عليه السلام) إنه قال:(مَن صلى في  بيته  جماعة رغبة عن المسجد فلا صلاة له ولا لمن صلى معه إلا من علةٍ تمنع من المسجد). وسائل  الشيعة ج5 ص195.

¯         ¯          ¯

استحباب ترك مؤاكلة من لا يحضر

المسجد والجماعة وترك مشاربته ومشاورته ومناكحته ومجاورته

ولأجل حفظ كرامة ومكانة بيوت الله (المساجد)، فقد حث أهل بيت العصمة (صلوات الله وسلامه عليهم) المسلمين عامة للحضور في المساجد في أوقات الصلاة المفروضة وشددوا على الجار خاصة، وفي حالة عدم حضوره الصلاة في المسجد يكون معرضاً للمسائلة والمقاطعه من قبل المسلمين، هذا ما أكدته الرواية أدناه:

روي عن أبي عبد الله (عليه السلام) إنه قال: (أمير المؤمنين (عليه السلام) بلغه أن قوماً لا يحضرون الصلاة في المسجد، فخطب فقال    :   إن قوماً لا يحضرون الصلاة معنا في مساجدنا فلا يؤاكلونا ولا يشاربونا ولا يشاورونا ولا يناكحونا ولايأخذوا مِن فيئنا شيئاً ، أو يحضروا معنا صلاتنا جماعه وإني لأوشك أن أمر لهم بنار تشعل في دورهم فأحرقها عليهم أو ينتهون ، قال : فامتنع المسلمون عن مؤاكلتهم ومشاربتهم ومناكحتهم حتى حضروا الجماعة مع المسلمين). وسائل الشيعة ج5 ص196.

¯          ¯        ¯

استحباب الاختلاف إلى المساجد وثواب ذلك

واعلم أن الذاهب إلى المساجد والعائد منها، والذي يطلق عليه (الاختلاف) لابد وأن يستفيد من ذلك فائدة او اكثر، فإما أن يصيب أخاً في الله أو علماً أو حكمة او كلمة تهديه أو رحمة من الله ، وقد ورد عن أهل بيت العصمة (صلوات الله وسلامه عليهم) أحاديث بخصوص ذلك نورد منها مايلي :

روي عن الاصبغ بن بناته عن أمير المؤمنين (ع) إنه كان يقول: (مَن اختلف إلى المساجد أصاب إحدى الثمان: أخاً مستفاداً في الله أو علماً مُستظرفاً أو آيةً محكمةً أو رحمة منتظرة أو كلمة ترده عن ردى أو يسمع كلمة تدلّه على هدى  او يترك ذنبا ً خشية  أو حياء). خلاصة الخصال ص114.

روي عن رسول الله (ص وآله) إنه قال في وصيته لأبي ذر (يا أبا ذر، في أي شيء أُنزلت هذهِ ((إصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون)) قلت: لا أدري فداك أبي وأمي، قال: في انتظار الصلاة خلف الصلاة.يا أبا ذر: إسباغ الوضوء في المكاره من الكفارات، وكثرة الاختلاف إلى المساجد فذلكم الرباط). وسائل الشيعة ج4 ص118.

روي عن  الإمام جعفر بن محمد عن أبيه    (عليهم السلام) إنه قال: قال النبي (ص وآله) من كان القرآن حديثه والمسجد بيته بنى الله له بيتاً في الجنة. وسائل الشيعة ج5 ص198.

وروي أن في التوراة مكتوباً: إن بيوتي في الأرض المساجد، فطوبى لمن تطهر في بيته ثم زارني في بيتي، وحق على المزور أن يكرم الزائر. وسائل الشيعة ج5 ص199

 ¯      ¯         ¯

مقدار حريم المسجد

واعلم أن للمسجد حريم (أي هناك مسافة شرعية محدّدة من المسجد إلى آخر جارٍ له)، ينبغي عدم تجاهلها، وقد حُدِّدت هذهِ المسافة من قبل أهل بيت العصمة (صلوات الله وسلامه عليهم).

روي عن أبي عبد الله (ع) عن آبائه (ع) إنه قال: (قال أمير المؤمنين (ع): حريم المسجد أربعون ذراعاً، والجوار أربعون داراً من أربعة جوانبها) . خلاصة الخصال ص161.

¯        ¯        ¯

الصلاة في المساجد شهادة بإيمان المصلي

واعلم أن هذهِ (المساجد) بيوت الله في أرضه لا يتردد إليها ويعتاد عليها إلى مَن أمَنَ بربها واتبع منهاجه، وفي عملهِ هذا يشهد له بالإيمان في أي محفلٍ من المحافل، وما جاء في الرواية أدناه يؤكد ذلك:

روي عن رسول (ص وآله إنه قال: (إذا رَأَيتُمُ الرَّجُلَ يَعْتادُ المساجدَ فاشهدوا له بالإيمان، قال الله عزَّ وجلَّ: ((إنَّما يَعْمُرُ مساجدَ اللهِ مَن أمن بالله واليوم الأخِرِ ..)) . رياض الصالحين ص341.  

 ¯      ¯         ¯

المساجد المعظمة التي لها شأن عند الله عز وجل

واعلم إن لله عز وجل بقاع في أرضه اختارها دون البقاع الأخرى وهي أحبُّ إليه من دونها، فعظَّمها وأكرمها وجعل لها شأن كبير عنده : 

فعن رسول الله (ص وآله) إنه قال: لاتشد الرحال إلا إلى ثلاث مساجد، المسجد الحرام، ومسجد رسول الله(ص وآله)، ومسجد الأقصى). صحيح البخاري ج2 ص76 باب فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة.

وفي رواية أخرى عن الإمام علي (ع) إنه قال: (لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد، المسجد الحرام، ومسجد رسول الله (ص وآله) ومسجد الكوفة).  (معين الحاج للشيخ محمد هويدي ص137 )

نستنتج مما سبق أن هناك من المساجد مَا يشد الرحال إليها، وأخرى لا.

1-المساجد المعظمة التي تشد الرحال إليها هي:

أولا: المسجد الحرام في مكة:

قال تعالى {جَعَلَ اللهُ الكَعْبَة البَيْتَ الحَرَامَ قِيَاما  للنَّاسِ..}. سورة المائدة ص124.

وقال سبحانه (( وَمَاَلَهُمْ ألاّ يُعَذِّبَهُمُ اللهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ المَسْجِدِ الحرامِ وما كانُواْ أَوْليَاءَهُ إِنْ أَوْليَاءَهُ إِلاَّ المُتَّقُونَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ )). سورة الأنفال ص34.

وقال سبحانه (( إنَّ أوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ للناسِ للذي ببكَّةَ مباركاً وَهُدىً للعالمينَ (96) فِيهِ ءَاياتُ بَيِّناتٌ مَّقَامُ إِبْراهِيمَ وَمَن دَخَلَهُ كَانَ ءَامِناً ....)).  سورة آل عمران آية 96-97.

عن أبي جعفر (عليه السلام) أنه قال: مَن صلّى في المسجد الحرام صلاة مكتوبة قبل الله منه كل صلاة صلاّها منذ يوم وجبت عليه الصلاة، وكل صلاة يصلّيها إلى أن يموت. وسائل الشيعة ج5 ص270 و ص271 أبواب أحكام المساجد.

وعن  رسول الله (صلى الله عليه وآله) إنه قال: الصلاة في مسجدي كألف صلاة في غيره إلا المسجد الحرام ، فإن الصلاة في المسجد الحرام تعدل  ألف صلاة في مسجدي. وسائل الشيعة ج5 ص270 و ص271 أبواب أحكام المساجد.

عن أبي الحسن الرضا عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال الباقر (عليه السلام): صلاة في المسجد الحرام أفضل من  مائة ألف صلاة في  غيره  من  المساجد).   وسائل الشيعة ج5 ص271 أبواب أحكام المساجد.

عن الصادق جعفر بن محمد (عليه السلام)، عن آبائه قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): صلاة في مسجدي هذا تعدل عند الله عشرة آلاف صلاة في غيره من المساجد إلا المسجد الحرام، فإن الصلاة فيه تعدل مائة ألف صلاة).

وسائل الشيعه ج5 ص271 أبواب أحكام المساجد .

روي عن أبي عبد الله (عليه السلام) إنه قال: (الصلاة في مكة تعدل مائة ألف صلاة ...). عين الحياة ج1 ص401

نكتفي بهذا القدر من الروايات، وإذا أردت المزيد أخي المؤمن فعليك الرجوع إلى كتب الحديث.

ثانياً: مسجد رسول الله (ص وآله) في المدينة المنورة:

روي عن رسول الله (ص وآله) إنه قال: (صلاة في مسجدي هذا خيرٌ من ألفِ صلاةٍ فيما سِواهُ إلا المسجد الحرام ...)

 معين الحاج للشيخ محمد هويدي ص137.

وروي عن أبي عبد الله (ع) إنه قال: (... الصلاة في مسجد المدينة تعدل عشرة آلاف صلاة ...).  عين الحياة ج1 ص401.

وروي عن رسول الله (ص وآله) إنه قال: (لا تُشَدُّ الرِّحالُ إلا إلى ثلاثةِ مساجِدَ المَسْجِدِ الحرامِ ومسجِدِ الرسُولِ (ص وآله) وَمَسْجِدِ الأقصى). صحيح البخاري ج2 ص76.

 وروي عنه (ص وآله) إنه قال: (ما بَيْنَ بَيْتي وَمِنْبَري رَوْضَةٌ مِنْ رِياضِ الجنَّةِ). صحيح البخاري ج2 ص76.

 وروي عنه (ص وآله) إنه قال: (ما بَيْنَ بَيْتي وَمِنْبَري رَوْضَةٌ من رياضِ الجنةِ وَمِنْبري على حَوْضِي). صحيح البخاري ج2 ص76.

عن معاوية بن وهب قال:   قلت لأبي عبد الله  (عليه السلام): هل قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنّة ؟ فقال: نعم، وقال وبيت عليّ وفاطمة (عليهما السلام) ما بين البيت الذي فيه النبي (صلى الله عليه وآله) الى الباب الذي يحاذي الزقاق إلى البقيع، قال: فلو دخلت من ذلك الباب والحائط مكانه أصاب منكبك الأيسر ثم سُمّي سائر البيوت، وقال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): الصلاة في مسجدي تعدل ألف صلاة في غيره إلا المسجد الحرام فهو أفضل. وسائل الشيعة ج5 ص279 أبواب أحكام المسجد.

عن جميل بن درّاج قال: سمعتُ أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ما بين منبري وبيوتي روضة من رياض الجنّة ومنبري على ترعه من ترع الجنّة وصلاة في مسجدي تعدل عشرة آلاف صلاة فيما سواه من المساجد، إلا المسجد الحرام. وسائل الشيعة ج5 ص280 أبواب أحكام المسجد

عن علي بن علي أخي دعبل، عن الرضا (عليه السلام)،  عن أبيه، عن آبائه، عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: (أربعة من قصور الجنّة في الدنيا: المسجد الحرام ومسجد الرسول (صلى الله عليه وآله)، ومسجد بيت المقدس، ومسجد الكوفة).

وسائل الشيعة ج5 ص282 أبواب أحكام المسجد.    

ثالثاً: مسجد الكوفة في مدينة الكوفة:

عن الأصبغ بن نباته قال: بينما نحن ذات يوم حول أمير المؤمنين (ع) في مسجد الكوفة، إذ قال: يا أهل الكوفة لقد حباكم الله عز وجل بما لم يحب به أحداً من فضل، مصلاكم فيه بيت آدم وبيت نوح وبيت أدريس ومصلى إبراهيم الخليل ومصلى أخي الخضر ومصلاي، إن مسجدكم هذا لأحد المساجد التي أختارها الله تعالى لأهلها ... وليأتين عليه زمان يكون مصلى المهدي من ولدي ومصلى كل مؤمن ولا يبقى على الأرض مؤمن إلا كان او حنّ قلبه إليه فلا تهجروه، وارغبوا إليه في قضاء حوائجكم فلو يعلم الناس  ما  فيه  من  البركة  لأتوه  من  أقطار الأرض ولو حبواً على الثلج). معين الحاج ص138 عن المحجة البيضاء ج2 ص159.

روى بن قولويه عن الإمام الباقر (ع)، قال: (لَو عَلِمَ النَّاس مالمسجد الكوفة من الفَضْل لَشدُّوا إليه الرِّحال من بُعد البلاد).

 مفاتيح الجنان ص478.

 وعنه (ع) إنه قال: (الصلاة المكتوبة فيه تعدل حجّه مبروره ، والنافلة تعدل عُمْرة مبرورة). مفاتيح الجنان ص478.

روي عن ابي عبد الله (ع) إنه قال: (... الصلاة في مسجد الكوفة تعدل ألف صلاة). عين الحياة ج1 ص401.

وَعَلى رواية أخرى: (الفريضة والنَّافلة فيه تعدل حجّه وَعُمرة مَعَ رسول الله (ص وآله) ).  مفاتيح الجنان ص478.

روى الكليني وغيره عن المشايخ العظام عن هارون بن خارجه قال: قال أبو عبد الله صلوات الله عليه: كم بينك وبين مسجد الكوفة يكُون ميلاً؟ قلت: لا، قال: أفتصلي فيه الصَّلاة كُلها قلت: لا، قال: أما لو كُنتُ حاضِراً بحضرته لرجوت أن لا تفوتني فيه صلاة. أو تَدري ما فَضْلُ ذلك الموضع؟ ما مِن نبيّ ولا عَبْدٍ صَالِحٍ إلاّ وقد صلَّى في مسجد الكوفة حتى إنَّ رسول الله (ص وآله) لمّا أُسري به إلى السَّماءِ قال له جبرائيل: أتدري أين أنت يا محمّد، أنت السَّاعة مُقابل مسجد كوفان. قال: فاستأذنْ ربّي حتى أتيه فأصلِّي فيه ركعتين. فنزل فَصَلَّى فيه. وإن ميمنتهُ لَرَوضة من رياض الجَنَّة، وإن وسطه لروضة من رياض الجَنَّة، وإن مُؤخَّره  لرَوضة  من  رياض  الجَنَّة، والصلاة فيه تعدل بألف صلاة، والنافلة فيه بخمسمائة صلاة، وإن الجُلوس فيه بغير تلاوة ولا ذِكْرٍ لَعِبادة ولو علم الناس ما فيه لأتوه ولو حبواً).   مفاتيح الجنان ص478

عن أبي عبيدة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: مسجد كوفان روضة من رياض الجنّة، صلى فيه ألف نبي وسبعون نبيّاً، وميمنته رحمة، وميسرته مكر، فيه عصى موسى، وشجرة يقطين، وخاتم سليمان، ومنه فار التنّور، ونجرت السفينة، وهي صرة بابل، ومجمع الأنبياء.  وسائل الشيعة ج5 ص251 أبواب أحكام المساجد.

عن الحسن بن علي بن أبي حمزة عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام)،   قال :  سمعته يقول: نِعْمَ المسجد مسجد الكوفة،  صلى  فيه  ألف  نبي  وألف وصي ومنه فار التنور وفيه نجرت السفينة، ميمنته رضوان الله، ووسطه روضة من رياض الجنّة، وميسرته مكر. فقلت لأبي بصير: ما يعني بقوله مكر؟ قال: يعني منازل الشيطان. وسائل الشيعة ج5 ص252 أبواب أحكام المساجد.

عن ظريف بن ناصح، عن خلاّد القلانسي قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: الصلاة في مسجد الكوفة بألف صلاة.  وسائل الشعية ج5 ص260 أبواب أحكام المساجد

أخي المسلم هناك العشرات من الروايات التي تؤكد فضله وعلو شأنه عند الله عز وجل، ومضاعفة الأعمال  العبادية فيه ،  فلا يفوتك  هذا  الثواب إذا تمكنت من زيارته، ونسألك الدعاء.

رابعاً: المَسْجدِ الاقْصى في القدس.

قال تعالى: ((سُبحانَ الَّذي أسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ المَسْجِدِ الحَرام ِإلى المَسْجِدِ الأقْصَا الَّذِي بَارَكْنا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ ءَاياتِنا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ)). سورة الإسراء آية 1.

روي عن رسول الله (ص وآله) إنه قال: (لا تُشَدُّ الرِّحالُ إلا إلى ثلاثَةِ مساجد مسجدِ الحرام ومسجد الأقصى ومسجدي). صحيح البخاري ج2 ص77.

عن علي بن علي أخي دعبل، عن الرضا (عليه السلام)، عن أبيه، عن آبائه، عن أمير المؤمنين (عليهم السلام) قال: أربعة من قصور الجنّة في الدنيا: المسجد الحرام ،  ومسجد  الرسول   (صلى الله عليه وآله) ،ومسجد بيت المقدس، ومسجد الكوفة).  وسائل الشيعة ج5 ص283 أبواب أحكام المساجد.

عن أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: المساجد الأربعة: المسجد الحرام، ومسجد رسول الله (صلى الله عليه وآله)، ومسجد بيت المقدّس، ومسجد الكوفة، يا أبا حمزة الفريضة فيها تعدل حجّة، والنافلة تعدل عمرة.

وسائل  الشيعة ج5 ص289 أبواب أحكام المساجد.

عن علي (عليه السلام) قال: صلاة في بيت المقدّس تعدل ألف صلاة ... ). وسائل الشيعة ج5 ص299 أبواب أحكام المساجد.

تنبيه: هنا لا بد من تنبيهك أخي العزيز فيما اذا أردت الاطلاع  لمعرفة  الأعمال  العبادية  المستحبة المختصة بهذه المساجد المعظمة، فعليك الرجوع الى الكتب المختصة بذلك، منها على سبيل الذكر لا الحصر كتاب (مفاتيح الجنان) وكتاب (ضياء الصالحين) ونسألك الدعاء.

2-المساجد التي لا تشدّ الرحال اليها :

واعلم أخي المؤمن أن هناك بعض المساجد في مكة المكرمة والمدينة المنورة وفي مناطق أخرى من العالم الإسلامي، لها شأن عند الله عز وجل أُسست في صدر الإسلام، وقد ذكرت في كتب عديدة، وللفائدة نذكرها تباعاً مع الروايات التي وردت بفضلها وهي:

أولاً: مسجد قبا  : الذي أَُسِّسَ على التقوى كما قال الله تعالى في كتابه الكريم {لمسجد أُسِّسَ على التَّقوى مِنْ أوَّل يَوْمٍ أحَقُّ أن تَقُومَ فيه}. سورة التوبة آية 108.

محمد بن علي بن الحسين قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): مَن أتى مسجدي مسجد قبا فصلّى فيه ركعتين رجع بعمره. وسائل الشيعة ج5 ص286 أبواب أحكام المساجد.

وكان النبي (ص وآله) يأتي كل يوم الأثنين إلى مسجد قَبا وَ يُصَلِّي فيه. معين الحاج ص182.

وروي أن النبي (ص وآله)( كان يأتي قَباءً رَاكِباً وَماشياً).  صحيح البخاري ج2 ص77.

عن معاوية بن عمّار قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): لا تدع إيتان المشاهد كلّها:مسجد قبا فإنّه المسجد الذي أُسس على التقوى من أول يوم، ومشربة أُمّ إبراهيم، ومسجد الفضيخ،  وقبور الشهداء، ومسجد الأحزاب وهو مسجد الفتح.

وسائل الشيعة ج5 ص285 أبواب أحكام المساجد.

ثانياً: مسجد الخيف : عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال صلِّ في مسجد الخيف وهو مسجد منى، وكان مسجد رسول الله (صلى الله عليه وآله) على عهده عند المنارة التي في وسط المسجد وفوقها إلى القبلة نحواً من ثلاثين ذراعاً وعن يمينها وعن يسارها وخلفها نحواً من ذلك قال: فَتَحرَّ عن ذلك وإن استطعت أن يكون مصلاّك فيه فافعل فإنّه قد صلىّ فيه ألف نبي، وإنما سُميّ الخيف لأنه مرتفع عن  الوادي، وما ارتفع عن الوادي سميّ خيفاً. وسائل الشيعة ج5 ص268 أبواب أحكام المساجد.

عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: صلّى في مسجد الخيف سبعمائة نبي، وإن ما بين الركن والمقام لمشحون من قبور الأنبياء، وإن آدم لفي حرم الله. وسائل الشيعة ج5 ص269 أبواب أحكام المساجد.

عن أبي جعفر (عليه السلام) أنه قال: مَن صلى في مسجد الخيف بمنى مائةٍ ركعه قبل أن يخرج منه عدلت عبادة سبعين عاماً، ومَن سبّح الله فيه مائة تسبيحة كتب له كأجر عتق رقبة، ومَن هلّل الله فيه مائة تهليلة عدلت أجر إحياء نسمة، ومَن حمد الله فيه مائة تحميدة عدلت أجر خراج العراقين يتصدق به في سبيل الله عز وجل. وسائل الشيعة ج5 ص270 أبواب أحكام المساجد.

عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: صلِّ ستّ ركعات في مسجد منى في أصل الصومعة. وسائل الشيعة ج5 ص270 أبواب أحكام المساجد

  ثالثاً: مسجد الشجرة: وهو في قرية ذو الحليفة، وهي قرية صغيرة تقع بوادي العقيق على طريق المدينة – مكة، وبينهما وبين المدينة ما يقرب عشرة كيلو مترات وفيه إحرام الحاج. معين الحاج ص49-51.

رابعاً: مسجد المعرَّس*:يقع كذلك في قرية ذو الحليفة، يسار مسجد الشجرة الذي نزل به رسول الله (ص وآله) آخر الليل عند ظهوره من بطن الوادي وتعرف قرية ذو الحليفة بـ (بيار علي) وهي على طريق المدينة – مكة القديم ويبعد عن مكة حوالي 450 كيلو متراً. معين الحاج ص49-51. *المعرَّس: النزول في آخر الليل.

خامساً: مسجد التنعيم: يقع في الشمال الغربي لمكة المكرمة ويبعد عن  مكة حوالي ست كيلو مترات ويحرم فيه للعمرة.

معين الحاج للشيخ محمد هويدي ص49-51-58.

سادساً: مسجد المولد: وهو البيت الذي ولد فيه الرسول (ص وآله) يقع في زقاقٍ يسمى زقاق المولد. ويقع في شعب علي وقد هُدِّم المسجد لكثرة تبرك الناس به وبنيت مكانه عمارة جعلت مقراً لمكتبة مكة. معين الحاج للشيخ محمد هويدي ص49-51-58.

سابعاً: مسجد الأرقم بن الأرقم المخزومي: كان بيتا يجتمع فيه المسلمون الأوائل بالنبي (ص وآله)، ولعله أفضل الأماكن بمكة بعد دار خديجة، وقد هدمت دار الأرقم بالتوسعة الجديدة ومكانها اليوم ساحة لوقف السيارات شرقي المسعى.

معين الحاج للشيخ محمد هويدي ص49-51-58.

ثامناً: مسجد فَضيخ: وهو قريبٌ من مسجدَ ردِ الشمس لعلي (ع). معين الحاج ص182-183.

تاسعاً: مسجد الفتح: ويسمى مسجد الاحزاب الذي وقعت عنده معركة الأحزاب (الخندق) التي فتح الله بها على المسلمين على يد علي بن ابي طالب (ع) بقتله عمرو بن عبد ود العامري وإنهزم الأحزاب. معين الحاج ص182-183.

عاشراً: مسجد القبلتين: الذي تحولت فيه القبلة من بيت المقدس إلى مكة المكرمة. معين الحاج ص182-183.

احد عشر: مسجد أمير المؤمنين علي (عليه السلام). في المدينة المنورة.

اثنى عشر : مسجد سلمان الفارسي   (رض). في المدينة المنورة.

ثلاثة عشر: مسجد فاطمةَ الزهراء (عليها السلام). في المدينة المنورة.

اربعة عشر: مسجد المباهلة. في المدينة المنورة.

خمسة عشر: مسجد الغدير: عن عبد الرحمن بن الحجاج قال: سألت أبا إبراهيم (عليه السلام) عن الصلاة في مسجد غدير خم بالنهار وأنا مسافر، فقال: صلِّ فيه فإنّ فيه فضلاً وقد كان أبي يأمر بذلك.

وسائل الشيعة ج14 ص374 ابواب المزار وما يناسبه.

عن حسّان الجمال قال: حملتُ أبا عبدالله (عليه السلام)  من  المدينة  إلى  مكة قال :  فلما إنتهينا إلى مسجد الغدير نظر في ميسرة المسجد فقال: ذاك موضع قدم رسول الله (صلى الله عليه وآله) حيث قال: مَن كنتُ مولاه فعلي مولاه، اللهمّ والِ مَن والاه وعادِ من عاداه. وسائل الشيعة ج5 ص286 ابواب احكام المساجد.

عن ابي عبدالله (عليه السلام) قال: إنه تستحبّ الصلاة في مسجد الغدير لأن النبي (صلى الله عليه وآله) أقام فيه أمير المؤمنين (عليه السلام)، وهو موضع أظهر الله عزّ وجل فيه الحق.  وسائل الشيعة ج5 ص287 أبواب أحكام المساجد.

وقد علمتُ من قبل بعض الأخوة بأن هذا المسجد قد سوي مع الأرض فلم يبق له أثر، وكذلك الطريق المؤدي إليه،  هذا الطريق الذي  كان  طريقاً للحجاج على مدى القرون الماضية، ولكنه استبدل بطرق أخرى مما أدى إلى محو آثاره ومعالمه.

  (وقد عيَّن المؤرخون موقع هذا المسجد بين الغدير  والعين) . عيد الغدير / للسيد محمد إبراهيم الموحد القزويني ص87 عن معجم البلدان ج2 ص389

قال السيد محمد إبراهيم الموحد القزويني في كتابه (عيد الغدير) ص87: هذا ... ولكن من المؤسف جداً أن هذا المسجد لا ترى له أثراً هذا اليوم، فقد إنهدم بنيانه وزالت آثاره، وصار خبراً بعد عين، ولم يُجدَّد بناؤُه حتى الآن، مع العلم أنه:

1-  بيت من بيوت الله التي آذن الله أن تُرفع  ويُذكر فيها  إسمه  ومسجد  من  مساجد  الله  التي  دعى إلى عمارتها.

2- كما يعتبر من الآثار الإسلامية التي يجب المحافظة عليها تخليداً لتأريخ الإسلام ورجاله وتراثه.

3- إنه إحياء لذكرى عظيمة، فهو يُعيد إلى الأذهان تلك الواقعة التأريخية  المقدسة التي تعتبر رمزاً للإيمان.

ستة عشر: مسجد السهلة في الكوفة: قال الشيخ القمي في كتابه (مفاتيح الجنان) (( اعلم أنه ليس في تلك البقاع مسجد يضاهي مسجد السهلة فضلاً وشرفاً بعد مسجد الكوفة، وهو بيت إدريس (ع) وإبراهيم (ع) ومنزل الخضر (ع) ومسكنه.

عن أبي بصير عن الصادق صلوات الله وسلامه عليه قال  :  قال لي:    يا أبا محمد كأني أرى نزول القائم صلوات  الله  عليه  في  مسجد  السهلة  بأهله وعياله ويكون منزله، وما بعث الله نبياً إلا وقد صلّى فيه، والمقيم فيه كالمقيم في فسطاط رسول الله(ص وآله)  وما من مؤمن ولا مؤمنة إلا وقلبه يحن إليه، وفيه صخرة فيها صورة كل نبي، وما صلّى فيه أحد فدعا الله بنيّة صادقة إلا صرفه الله بقضاء حاجته، وما من أحد استجاره إلا أجاره الله مما يخاف منه. قلت: هذا لهو الفضل، قال : نزيدك ؟ قلت نعم ، قال : هو من البقاع التي أحبها الله أن يدعى فيها ، وما من يوم ولا ليلة إلا والملائكة تزور هذا المسجد يعبدون الله فيه، أما إنِّي لو كنتُ بالقرب منكم ما صليتُ صلاة إلا فيه يا أبا محمد ما لم أصف أكثر . قلتُ : جعلتُ فداك لا يزال القائم (ع) فيه أبداً ؟ قال : نعم ..). مفاتيح الجنان ص498.

عن أبي جعفر (عليه السلام) قال : إن بالكوفة مساجداً ملعونة ، ومساجداً مباركة فأما المباركة : فمسجد غني، والله إن قبلته لقاسطة ، وإن طينته لطيبة، ولقد وضعه رجل مؤمن، ولا تذهب الدنيا حتى تفجر عنده عينان وتكون عنده جنتان ، وأهله ملعونون ، وهو مسلوب منهم ، ومسجد بني ظفر وهو مسجد السهلة ، ومسجد بالحمراء، ومسجد جعفي ، وليس هو اليوم مسجدهم ، قال : درس ، وأما المساجد الملعونة : فمسجد ثقيف ، ومسجد الأشعث ، ومسجد جرير ، ومسجد سماك ، ومسجد بالحمراء ، بني على قبر فرعون من الفراعنة. وسائل الشيعة ج5 ص249 ما يستحب الصلاة فيه من مساجد الكوفة.

عن أبي جعفر  (عليه السلام)  قال  :   جُدّدت أربعة مساجد بالكوفة فرحاً لقتل الحسين (عليه السلام) : مسجد الأشعث ، ومسجد جرير ، ومسجد سماك ، ومسجد شبث بن ربعي .   وسائل الشيعة ج5 ص250ما يستحب الصلاة فيه من مساجد الكوفة.

سبعة عشر : مسجد زيد بن صوحان (رحمه الله): قال الشيخ القمي (رحمه الله) (( هذا المسجد من المساجد الشريفة في الكوفة وينتسب إلى زيد بن صوحان وهو من كبار أصحاب أمير المؤمنين (ع) ويعد من الابدال وقد استشهد في ركابه (ع) في واقعة الجمل )) . مفاتيح الجنان ص503.

ثمانية عشر : مسجد صعصعة بن صوحان (رحمه الله). قال الشيخ القمي (رحمه الله)  (( وهو أيضاً من أصحاب أمير المؤمنين (ع) ومن  العارفين بحقه ومن أكابر المؤمنين وقد بلغ في الفصاحة والبلاغة، حيث لقبه أمير المؤمنين (ع) بالخصيب الشحشح .... والخلاصة إن مسجد صعصعة من  المساجد الشريفة في الكوفة وقد شوهد فيه الإمام الغائب صاحب العصر (صلوات الله عليه) شاهده فيه جمع من الاصحاب في شهر رجب يصلي ركعتين ويدعو بالدعاء (( اللَّهُمَّ يا ذا المِنَنِ السابغةِ والآلاء الوازِغة.... )). مفاتيح الجنان ص503.

تسعة عشر : مسجد براثا: قال الشيخ القمي (رض) في كتابه مفاتيح الجنان (( إعلم  أن  جامع  براثا  من المساجد المعروفة المباركة، وهو واقع على الطريق بين الكاظمية وبغداد على الطريق الذي يسلكه الوافدون لزيارة الأعتاب المقدسة في العراق من دون مبالاة بالمسجد الذي يمرّون عليه على ما روي له من الفضل والشرف الرفيع .

قال الحموي : وهو من مؤرخي سنة ستمائة في كتابه معجم البلدان : براثا محلة كانت في طرف بغداد في قبلة الكرخ وجنوبي باب محول وكان لها جامع مفرد تصلي فيه الشيعة وقد خربت عن آخرها . وقال : كانت الشيعة قبل الراضي بالله الخليفة العبّاسي يجتمع فيه قوم منهم ، فهدمه حتى سوى به الأرض وأنهى الشيعة خبره إلى حكم الماكاني أمير الأمراء ببغداد فأمر بإعادة بنائه وتوسيعه وإحكامه وكتب في صدره إسم  الراضي  ولم   تزل الصلاة   تقام  فيه  إلى  بعد الخمسين وأربعمائة ثم تعطّلت إلى الآن وكانت براثا قبل بناء بغداد قرية يزعمون أن علياً (ع) مر بها لما خرج لقتال الحرورية بالنهروان وصلى في موضع من الجامع المذكور وأنه دخل حمّاماً كان في هذهِ القرية و ينسب إلى براثا هذهِ ابو شعيب البراثي العابد كان أول مَن سكن براثا في كوخ يتعبد فيه فمرت بكوخه جاريه من أبناء الكتاب الكبار وأبناء الدنيا كانت ربيت في القصور فنظرت إلى أبي شعيب فاستحسنت حاله و ما كان عليه فصارت كالأسير له فجاءت إلى أبي شعيب و قالت : أُريد أن أكون لك خادمة. فقال لها : إن أردت ذلك فتعرّي من هيئتك وتجرّدي عمّا أنت فيه حتى تصلحي لما أردت. فتجرّدت (السعيدة) عن كل ما تملكه ولبست  لبسة  النساك ،  وحضرته فتزّوجها فلما دخلت الكوخ رأت قطعة خصاف كانت في مجلس أبي شعيب تقيه من النّدى فقالت: ما أنا بمقيمة عندك حتى تخرج الخصاف لأني سمعتك تقول: إن الأرض تقول: يابْنَ آدم تجعل بيني وبينك حجاباً وأنت غداً في بطني ؟ فرماها أبو شعيب ومكثت عنده سنين يتعبّدان أحسن العبادة وتوفيا على ذلك )). مفاتيح الجنان ص589 .

وقد ورد في هامش ص590 (من كتاب مفاتيح الجنان) قولاً حول مسجد براثا ننقله نصاً كما ورد : (( أقول : قد حَدَّثْنا في كتاب هديّة الزائر في فضل هذا المسجد الشريف وقلنا هُناك إن لهذا المسجد كما يبدو من مجموع هذهِ الأحاديث فضائل عديدة تكفي إحداها لو حازها مسجد من المساجد أن تُشد إليه الرِّحال وتُطوى المراحل إبتغاء رضوان الله بالصَّلاة فيه والدعاء.

الأولى : إن الله تعالى أقرَّ أن لا ينزله بجيشه إلاَّ نبيُّ أو وصيُّ نبيّ.

الثانية : إنه بيت مريم (عليها السلام).

الثالثة : إنَّه أرض عيسى (عليه السلام).

الرابعة : إن فيه العين التي نبعت لمريم (عليها السلام).

الخامسة : إن أمير المؤمنين (صلوات الله وسلامه عليه) ، أبان تلك العين بإعجازه .

السادسة : إن فيه صخرة بيضاء مباركة عليها وضعت مريم عيسى (عليه السلام) من عاتقها.

السابعة   :   إن  أمير المؤمنين  (عليه السلام) كشف بإعجازه عن تلك الصخرة فنصبها إلى القبلة .

الثامنة : صلاة أمير المؤمنين (عليه السلام) وإبنه الحسن المجتبى وسيد الشهداء (عليهم السلام) فيه.

التاسعة : إن أمير المؤمنين (عليه السلام) أقام هناك أربعة أيام.

العاشرة : إنه صلّى فيه الانبياء لاسيَّما النبيّ خليل الرحمان (عليه السلام).

الحادية عشرة : إن هناك قبر نبيّ من الانبياء ولعله يوشع (عليه السلام) فقد قال الشيخ رحمة الله عليه إن قبره في الفسحة المقابلة لمسجد براثا.

الثانية عشر : إن فيه رُدَّت الشمس لأمير المؤمنين (عليه السلام).

والغريب إن المسجد بماله من الفضل والشَّرف الرفيع وبما بدا فيه من الآيات الإلهيَّة والمعجزات الحيدريَّة قد عفاه معظم الوافدين لزيارة الأعتاب المقدسة في العراق وهو لم يكن في ناحية منعزلة وإنما هو واقع على طريقهم الذي يجتازونه مراراً عديدة ))إنتهى .

عن جابر بن عبدالله الانصاري أنه قال : صلّى بنا علي (عليه السلام) ببراثا بعد رجوعه من قتال الشراة ونحن زهاء عن مائة ألف رجل فنزل نصراني من صومعته فقال مَن عميد هذا الجيش ؟ فقلنا : هذا ، فأقبل إليه فسلّم عليه ثم قال: يا سيّدي ؟ أنت نبي ؟ فقال : لا ، النبي سيدي قد مات ، قال : فأنت وصي نبي ؟ قال : نعم ، ثم قال له : اجلس ، كيف سألت عن هذا ، قال : أنا بنيتُ هذهِ الصومعة من أجل هذا الموضع وهو براثا وقرأت في الكتب المنزلة: إنه لا يصلي في هذا الموضع بهذا الجمع إلا نبي أو وصي نبي ، وقد جئت أسلم فأسلم وخرج معنا إلى الكوفة ، فقال له علي (عليه السلام) : فمن صلّى هاهنا ؟ قال : صلى عيسى بن مريم وأمُّه ، فقال له علي (عليه السلام) : فأُخبرك مَن صلى هاهنا ؟ قال : نعم ، قال : الخليل (عليه السلام) .

وسائل الشيعة ج5 ص287 أبواب أحكام المساجد.

¯       ¯       ¯

الصلاة في المساجد أمان من عذاب الله الدنيوي

واعلم أن الصلاة في المساجد أمان من نزول عذاب الله عز وجل ليس الأخروي فقط بل كذلك الدنيوي وقد بُين ذلك في الأحاديث الشريفة أدناه.

روي عن رسول الله (ص وآله) إنه قال : (( إن الله تبارك وتعالى إذا رأى أهل قرية قد أسرفوا في المعاصي وفيها ثلاثة نفر من المؤمنين ناداهم جلّ جلاله وتقدّست أسماؤه : يا أهل معصيتي لولا مَن فيكم من المؤمنين المتاحبين بجلالي ، العامرين بصلاتهم أرضي ومساجدي، والمستغفرين بالأسحار خوفاً منّي ، لأنزلت بكم عذابي ثم لا أُبالي )) . عين الحياة ج1 ص400 عن البحار.

روي عن رسول الله (ص وآله) إنه قال لأبي ذر (رض) في وصيته له : (يا أبا ذر : يقول الله تبارك وتعالى : إن أحبَّ العباد إلىَّ المتحابون من أجلي ، المتعلقة قلوبهم بالمساجد والمستغفرون بالأسحار ، أولئك إذا أردت بأهل الأرض عقوبة ذكرتهم فصرفت العقوبة عنهم). مكارم الأخلاق ص467.

عن محمد بن علي بن الحسين (عليهم السلام) قال : روي أن الله تبارك وتعالى ليريد عذاب أهل الأرض جميعاً حتى لا يحاشي منهم أحداً ، فإذا نظر إلى الشيب ناقلي أقدامهم إلى الصلوات ، والولدان يتعلمون القرآن رحمهم الله فأخر ذلك عنهم.

وسائل الشيعة ج5 ص198 أبواب أحكام المسجد.

عن جعفر بن محمد ، عن آبائه (عليهم السلام) قال (إن الله اذا أراد أن يصيب أهل الأرض بعذاب قال : لولا الذين يتحابون فيَّ ، ويعمرون مساجدي ويستغفرون بالأسحار ، لولاهم لأنزلت عذابي. وسائل الشيعة ج5 ص204 أبواب أحكام المسجد.

¯        ¯        ¯

المساجد تحشر يوم القيامة

واعلم أن من شأنها كذلك إنها تحشر يوم القيامة كما يحشر البشر فتشفع بإذن الواحد الأحد لأهلها ، والرواية الشريفه أدناه التي رويت عن رسول الله (ص وآله) تبين ذلك:-

روي عن رسول الله (ص وآله) إنه قال : (تحشر المساجد كأنها بخت بيض قوائهما من العنبر وأعناقها من الزعفران ورؤسها من المسك الاذفر وأسنامها من الزبرجد الاخضر وقوّادها المؤذنون يقودونها ، والأئمة يسوقونها فيعبرون بها في عرصات القيامة كالبرق الخاطف فيقول أهل القيامة هؤلاء الملائكة المقربون والانبياء المرسلون فينادونهم يا أهل القيامة ما هؤلاء الملائكة المقربون ولا الانبياء ولا المرسلون بل هم  أمة محمد (ص وآله) الذين كانوا يحفظون صلاة الجماعة).     تنبيه الغافلين ص116.  

¯         ¯         ¯

المسجد الذي لا يصلّى فيه غريب في الدنيا

واعلم أن الغرباء في الدنيا أربعة هم قرآن في جوف ظالم ومسجد في نادي قومٍ لا يُصلّون فيه ومصحف في بيت لا يقرأ فيه ورجل صالح مع قوم سوء ، كما جاء في الحديث أدناه الذي ورد عن رسول الله (ص وآله) .

روي عن رسول الله (ص وآله) إنه قال (يكون الغرباء في الدنيا أربعة قرآن في جوف ظالم ومسجد في نادي قوم لا يُصلّون فيه ومصحف في بيتٍ لا يقرأ فيه ورجل صالح مع قومٍ سوء). تنبيه الغافلين ص116.

¯        ¯        ¯

المساجد المهجورة تشكوا إلى ربها

واعلم أن المساجد تشكوا إلى ربِّها في حالة هجرها ، والسبب لأنها أماكن خصصت للعبادة ، وبإرادة العباد أنفسهم فلا يجوز الاعراض عنها، وإليك أيّها الأخ المؤمن ما ورد عن أهل البيت العصمة (صلوات الله وسلامه عليهم) بخصوص ذلك :

روي عن الامام أبو عبدالله (ع) : (ثلاثة يشكون الى الله عزَّ وجلَّ : مسجد خراب لا يصليّ فيه أهله ، وعالم بين جهّال، ومصحف معلق قد وقع عليه غبار لا يُقرءُ فيه). عين الحياة ص400 ج1 الخصال.

وروي عن النبي (صلى الله عليه وآله) قال : (يجيء يوم القيامة ثلاثة يشكون : المصحف، والمسجد، والعترة . يقول المصحف : يا رب، حرفوني ومزقوني، ويقول المسجد : يا رب، عطلوني وضيعوني، وتقول العترة : يا رب، قتلونا وطردونا وشردونا، فأجثو للركبتين في الخصومة  فيقول  الله عز وجل لي : أنا  أولى  بذلك منك). وسائل الشيعة ج5 ص202.

روي عن ابي عبدالله (عليه السلام) إنه قال : (شكت المساجد الى الله تعالى الذين لا يشهدونها من جيرانها، فأوحى الله إليها وعزتي وجلالي لا قبلت لهم صلاة واحدة، ولا أظهرت لهم في الناس عدالة، ولا نالتهم رحمتي، ولا جاوروني جنتي). 

وسائل الشيعة ج5 ص196.

¯        ¯        ¯

المساجد لله الواحد الأحد الفرد الصمد

قال تعالى (وإن المساجد للهِ فلا تَدْعوا مع اللهِ أحداً). سورة الجن آية 18.

قال الشيخ الطبرسي (رحمه الله) في مجمع البيان في تفسيره لهذه الآية الشريفة (تقديره ولأن المساجد للهِ فلا تدعوا مع الله أحداً سوى الله عن (الخليل) والمعنى : لا تذكروا مع الله في المواضع التي بنيت للعبادة والصلاة أحداً على وجه الإشراك في عبادته كما تفعل النصارى في بِيعهم والمشركون في الكعبة (قال : الحسن) : من السُنّة عند دخول المساجد أن يقال لا إله إلا الله ، لا أدعوا مع الله أحداً) . مجمع البيان ج10 ص560

أقول : واعلم  أخي  المؤمن  أن المساجد لله الواحد الأحد لا لغيره ، وأن عنوانها الظاهر والباطن هو توحيد الله عز وجل والدعوة إليه وذكره وتسبيحه وتحميده وتعظيمه وتهليله ، فيجب ألا يغير هذا العنوان لسبب او لأخر فتتخذ مكاناً للدعوة والإعلام لجهة او مجموعة او فردٍ او مكاناً للتجسس والتآمر لرصد حركات وسكنات المصلين وإيصالها إلى الحكام الظلمة الجائرين لإيذائهم تحت ذراعٍ شتى . وما حصل ويحصل في بلادنا الإسلامية لهو مؤلم جداً ، فالمساجد فيها كأنها بيوت للحكام الظلمه، فما من إحتفالٍ أو خطبة او دعاء إلا وكان اغلبه ذكر لهؤلاء الظلمة ، فمدحهم وإطرائهم وتزيين وجههم البشع وذكر أعمالهم الشيطانية أصبحت ظاهرة مألوفة ، ولم يكتف  بذلك  بل حتى أسماء المساجد سميت بأسمائهم فمثلاً (مسجد الرئيس ... ومسجد الملك ...) ، وَوصفوا بأوصاف هي من شأن الله عز وجل كالعادل ، والمقتدر ، والملك ، والمؤمن ، والعظيم و...و . .. . والأغرب من ذلك أن الكثير من الخطباء (وعاظ السلاطين) الذين وضّفوا أنفسم لخدمة هؤلاء الظلمة الطواغيت ، أوجدوا لهم غطاءاً يدَّعون إنه من الشارع المقدس ، وفي الحقيقة لا وجود له ،لأن الشارع المقدس لعن الحكام الذين لا يحكمون بما أنزل الله عز وجل ، في عشرات الآيات الشريفة، ومئات الأحاديث التي رويت عن الرسول وأهل بيته (عليهم السلام) . إخوتي وأخواتي رواد المساجد إحذروا كل الحذر من شياطين الإنس (وعاظ السلاطين)، الذين باعوا أخرتهم بدنيا غيرهم، حتى لا تسقطوا في ظلماتهم .

¯        ¯        ¯

المساجد التي نُهي أن يُصلى فيها

واعلم أيها الأخ المؤمن أن هناك من المساجد أسست في صدر الإسلام من قبل أُناس ظاهرهم الإسلام وباطنهم الشرك والتجسس وحياكة المؤامرات والغدر والنفاق ، أُريد منها تهديم بنيان الإسلام من داخله ، ولكن الخالق العظيم أبى إلا أن تكون كلمته هي العليا (.. وَيمْكُرُون وَيَمْكُرُ اللهُ واللهُ خَيْرُ الماكرين) (سورة الأنفال آية 3) ،فانتهت إلى ما انتهت عليه .

أوَّلها : مسجدُ ضرار هُدِّم إلى الأرض وحوِّل الى مزبلة بأمر من الله .

وثانيهاً : المساجد التي بنيت في الكوفة في عهد إمام المتقين الإمام علي (عليه السلام) ، بنيت بغضاً وكرهاً له  ،   فإتخذ ضدها قراراً كان لا بد منه  ، فنهى المسلمين دخولها والصلاة فيها .وفي هذا الفصل رأيت من المناسب سرد قصة مسجد ضرار كما ذُكِرت في كتاب سيرة المصطفى (ص وآله) ثم الروايات التي وردت بخصوص المساجد الخمسة التي بنيت في الكوفة والتي نُهي أن يصلى فيها .

أوّلاً : (جاء في مجمع البيان وغيره أن بني عمرو بن عوف قد بنوا مسجد قباء وطلبوا من النبي أن يصلي فيه فجاءهم النبي (ص وآله) وصلى فيه وأصبح المسجد مركزاً للاجتماع والنظر فيما يعود على المسلمين بالخير ، فحسدهم جماعة من المنافقين من بني غنم بن عوف وعزموا على أن يبنوا مسجداً في مقابله كي لا يحضروا مع جماعة المسلمين الذين أخلصوا في اسلامهم وكانوا إثني  عشر  رجلاً  وقيل اكثر من ذلك،فلما أتموا بناءه جاءوا الى رسول الله وكان يتجهز الى تبوك كما جاء في بعض كتب التفسير والسيرة فقالوا يا رسول الله لقد بنينا مسجداً لذوي العلة والحاجة والليلة الممطرة وإنا نُحب أن تصلي فيه وتدعوا لنا بالبركة ، فقال لهم إني على جناح سفر فإذا رجعنا نصلي فيه إنشاء الله ، فلما رجع النبي من تبوك وأراد أن يصلي فيه نزلت الآيات من سورة التوبة بشأنه : {والذين إتخذوا مسجداً ضِراراً  وكفراً  وتَفريقاً  بين المؤمنين وإرصاداً لمن حارب الله ورسوله من قَبْلُ وَلَيَحلِفُنَ إن أَرَدنا إلا الحُسنى والله يشهدُ إنهم لكاذبون} (التوبة 107) .

{لا تَقُمْ فيه أبداً لمسْجِدٌ أُسِّسَ على التقوى من أول يِوم أحقُّ أن تقومَ فيه رجالٌ يُحِبُّون أن يتطهروا واللهُ يُحِبُّ المُطَّهِّرين}(التوبة 108)

{أفمن أُسِّسَ بُنْيانه على التقوى من اللهِ ورضوانٍ خيرٌ أم مَّن أُسِّس بُنيانَه على شَفَا جرفٍ هارٍ فانهارَ بهِ في نار جَهَنَّمَ واللهُ لا يهدي القَوم الظالمينَ}(التوبة 109) .

لا يزالُ بُنيانُهُمْ الذي بَنَوْا ريبةً في قلُوبِهمْ إلا أَن تَقَطَّعَ قلُوبُهمْ والله عليمُ حكيمٌ}(التوبة 110) .

 وكان أحد المنافقين وهو أبو عامر الراهب قد أمرهم ببناء  هذا  المسجد ،  وقد ترهب في الجاهلية ولبس المسوح، فلما دخل النبي المدينة كان يشاغب عليه، وبعد أن فتح النبي مكة التجأ أبو عامر إلى الطائف، ولما أسلم أهل الطائف التحق ببلاد الشام وتنصر، وقد أرسل الى المنافقين أن يتموا بناء المسجد ويَجِدَّوا في أمرهم ووعدهم بأنه سيذهب الى قيصر ويحرضه على إرسال جيش قوي إلى المدينة للقضاء على محمد ومَن معه من المسلمين، فكان المنافقون يتوقعون ذلك، ولكنه هلك قبل أن يتصل بملك الروم وأراح اللهُ العباد والبلاد منه. ولما نزل الوحي على النبي وقص عليه حديث هذا المسجد أمر النبي (ص وآله) بهدمه وإحراقه وأمرهم أن يتخذوا محله مكاناً للأوساخ والنفايات. وجاء في رواية الكافي عن أبي عبد الله الصادق (ع) أن الحلبي سأله عن المسجد الذي أُسس على التقوى فقال هو مسجد قباء الذي بناه بنو عوف ويقع في جنوب المدينة على ميلين منها.

وقيل أن المسجد الذي أُسس على التقوى من أول يوم هو مسجد رسول الله (ص وآله) الذي شرع في بنائه حين دخوله المدينة واشترك في العمل به مع وجوه الأنصار والمهاجرين. {فيه رجالٌ يحبون أن يتطهروا والله يحب المتطَّهِّرين}إن هذا المسجد الذي أُسس من اول يوم قد أُسس للهِ ولخير الناس وللعبادة لا للفساد والنفاق والتآمر على المسلمين  كمسجد  هؤلاء المتظاهرين بالإسلام الذين أرادوا أن  يتخذوا  المسجد  قاعدة  ينطلقون منها إلى التخريب والإساءة إلى الإسلام.

ومجمل القول أن المساجد التي تبنى اليوم وقبل اليوم لأغراضٍ لا تمت الى الدين بصلة من الصلات لا فرق بينها وبين المسجد الذي بُني في مطلع فجر الإسلام للأضرار بالمسلمين والتفرقة بينهم والدس على الإسلام، وقد أمر النبي بهدمه وإحراقه.

ولم يكن موقف النبي من مسجد ضرار الذي تحدث عنه القرآن إلا كتخطيط إسلامي للأهداف التي يجب أن تبنى لأجلها المساجد وغيرها من المشاريع العامة التي توجد في كل زمان، هذهِ المساجد والمشاريع يجب أن تكون للهِ لا للشيطان وللخير لا للشر ، ولتأليف الناس وجمعهم على الحق والهدى، لا للبغضاء والنفاق والمظاهر الفارغة التي لا تخدم الدين والإنسانية  .  والذين  يتظاهرون  بالدين  ويتاجرون بالمشاريع أو بناء الجوامع لأغراض تخدم أعداء الدين ويتخذون منها منطلقاً للمؤامرات على الإسلام والمسلمين هؤلاء أضر وأشر من أبى عامر الراهب ،  وإذا وجدوا مَن يناصرهم من الأبرياء أو ممن يلتقون معهم في الهدف والغاية كما وجد ابو عامر الراهب من منافقي المدينة واليهود مَنْ ناصره فسوف ينكشفون على واقعهم إن عاجلاً أم  آجلاً ولا  يجدون من الله سبحانه إلا جزاء ما كسبت  أيديهم وانطوت عليه  ضمائرهم  ولا يحيق المكر السئ  إلا بأهله).

سيرة المصطفى (ص وآله) للسيد هاشم معروف الحسني.

ثانياً  :   روي عن أبي عبد الله (ع) إنه قال ( أن أمير المؤمنين   (ع)   نهى  عن  الصلاة  في خمسة مساجد بالكوفة: مسجد الأشعث بن قيس الكندي ، ومسجد جرير بن عبد الله البجلي، ومسجد سَمَاك بن مخرمة، ومسجد شبث بن ربعي، ومسجد تيم، قال : وكان أمير المؤمنين (ع) إذا نظر إلى مسجدهم قال : هذهِ بقعةُ تيم، ومعناه إنهم قعدوا عنه لا يُصلون معه عداوةً له وبغضاً. لعنهم الله) . خلاصة الخصال ص89.

عن ابي جعفر (عليه السلام) قال: إن بالكوفة مساجد ملعونة، ومساجد مباركة .... ، وأما المساجد الملعونة : فمسجد ثقيف ، ومسجد الأشعث ومسجد جرير ، ومسجد سماك ، ومسجد بالحمراء ، بني على قبر فرعون من الفراعنة) .

وسائل الشيعة ج5 ص249 ابواب احكام المساجد

عن ابي جعفر (عليه السلام) قال  :   جُدّدت أربعة مساجد بالكوفة فرحاً لقتل الحسين (عليه السلام) : مسجد الأشعث ، ومسجد جرير ، ومسجد سماك ، ومسجد شبث بن ربعي). وسائل الشيعة ج5 ص250 ابواب احكام المساجد.

¯         ¯         ¯

عقوبة مَن منع مساجد الله أن يُذكر فيها اسمه وسعى في خرابها

قال تعالى {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنَ مَّنَعَ مساجِدَ اللهِ أن يُذْكَرَ فِيها اسْمُهُ وسعى في خَرَابها أُوْلَئكَ ما كان لَهُمْ أن يدخُلُوها إلاَّ خائفينَ لَهُمْ في الدُّنيا خِزيٌ وَلَهُمْ في الآخِرةِ عذابٌ عظيمٌ}. سورة البقرة آية 114.

قال الشيخ الطبرسي (رحمه الله) في معنى هذهِ الآية الشريفة (وَمَن أظلم) أي وأي أحد أشد وأعظم ظلماً (ممن منع مساجد الله) مِنَ (أن يذكر فيها اسمه) ويكون معناه لا أحد أظلم ممن منع أن يذكر في مساجد الله اسمه سبحانه وعمل في المنع من إقامة الجماعة والعبادة فيها  وإذا  حمل  قوله  (مساجد الله) على بيت المقدس أو على الكعبة فإنما جاز جمعه على أحد وجهين أما أن تكون مواضيع السجود فإن المسجد العظيم يقال لكل موضع منه مسجد ويقال لجملته مسجد وأما أن يدخل في هذهِ اللفظة المساجد التي بناها المسلمون للصلاة، وروي عن زيد بن علي عن آبائه عن علي (عليه السلام) أنه أراد جميع الأرض لقول النبي (ص وآله) (جعلت لي الارض مسجداً وطهوراً) ، وقوله (وسعى في خرابها) أي عمل في تخريبها والتخريب إخراجهم أهل الإيمان منها عند الهجرة وقيل هو صدّهم عنها ويجوز حمله على الأمرين وقيل المراد المنع عن الصلاة والطاعة فيها وهو السعي في خرابها وقوله (أولئكَ ما كان لهم أن يدخلوها إلا خائفين) فيه خلاف قال ابن عباس معناه أنه لا يدخل نصراني بيت المقدس إلا نُهك* ضرباً وأُبلغ عقوبة وهو كذلك اليوم وَمَن قال : المراد به المسجد الحرام ، قال لما نزلت هذهِ الآية أمر النبي (صلى الله عليه وآله) منادياً فنادى الا لا يحجَّنَّ بعد العام مشرك ولا يطوفنَّ بهذا البيت عُريان فكانوا لا يدخلونه بعد ذلك ، وقال الجبائي بيَّن الله سبحانه أنه ليس لهؤلاء المشركين دخول المسجد الحرام ولا دخول غيره من المساجد فإن دخل منهم داخل إلى بعض المساجد كان على المسلمين إخراجه منه إلا أن يدخل إلى بعض الحكام لخصومةبينه وبين غيره فيكون في دخوله خائفاً من الإحراج على وجه الطرد بعد إنفصال  خصومته  ولا يقعد  فيه  مطمئناً  كما يقعد المسلم .... وقوله (لهم في الدنيا خزي) قيل فيه وجوه (أحدها) أن يراد بالخزي أنهم يعطون الجزية عن يدٍ وهم صاغرون (عن قتادة) (وثانيها) أن المراد به القتل وسبي الذراري والنساء إن كانوا حرباً وإعطاء الجزية إن كانوا ذمة عن (الزجاج)، (وثالثها) إن المراد بخزيهم في الدنيا أنه إذا قام المهدي وفتح القسطنطينية فحينئذ يقتلهم عن (السدي) ، (ورابعها) أن المراد بخزيهم طردهم عن دخول المساجد عن (أبي علي) وقوله (ولهم في الآخرة عذاب عظيم) يعني يوم القيامة يعذبهم الله في نار جهنم بالعذاب الأعظم إذ كانوا من كل ظالم أظلم.

 مجمع البيان ج1 ص362. * نهكه : بالغ في عقوبته.

أقول :  في  زماننا  هذا  مَن ينسب نفسه (من حكام البلاد الإسلامية) للإسلام، والإسلام منه براء ، فقد رأينا بأُمِّ أعيننا في هذهِ البلاد كيف تغلق أبواب المساجد بوجه المصلين، أو جعلها مصيدة للمؤمنين ، ولم يكتف بهذا بل تعدى إلى ما هو اغرب من ذلك فالوصول إلى باب المسجد أو إطالة اللُحى أو حمل السبحة السوداء او قول لا إله إلا الله أو أي ذكر للهِ عز وجل تهمة عقوبتها السجن والتعذيب ثم الإعدام فكيف بدخول المساجد والصلاة والدعاء فيها، وهذهِ التهمة لا تنحصر بالمتهم فقط بل تتعدى إلى أبويه واخوته وأولاده وزوجته وأعمامه وأخواله، وفي اغلب الأحيان عشيرتهِ وهذا ما درج على تسميته بـ (ذوي المجرمين  من  الدرجة  الأولى  والثانية  والثالثة والرابعة)¯ويقصد بكلمة المجرمين هنا المؤمنين المصلين رواد المساجد . واعلم أخي المسلم أن عشرات الألوف من شعب العراق المظلوم قد سجنوا وعذبوا واعدموا من قبل نظام العفالقة المجرمين . لا لذنب ارتكبوه يستحق ذلك بل لأنهم كانوا من المؤمنين المصلين رواد المساجد . ولم يكتف هذا النظام المجرم بهذا القدر من السجن والتعذيب والإعدام بل تعدى ذلك فقام بغلق اغلب مساجد العراق وبالخصوص مساجد أتباع مذهب أهل البيت (ع) ، ثم (وبعد إجهاض انتفاضة الشرفاء من شعب العراق عام 1991) قام بهدم هذه المساجد بالطائرات والصواريخ والمدفعية والجرّافات. ومنع تشييدها مرة ثانية.وفي المقابل قام رأس الإرهاب والأجرام صدام العفلقي بتشييد أبنية ضخمة كتب على أبوابها (مساجد صدام)، لا يذكر فيها اسم الله عز وجل بل يذكر اسم صدام أولا وأخيراً، وهذا ما يُأمر به خطباء هذه الأبنية، وإذا صادف في خطبة لم يذكر فيها اسم هذا المجرم وحزبه المشرك فإن السجن والإعدام ينتظران هذا الخطيب، فوصل الأمر بهؤلاء الخطباء أن يذكروا اسم صدام في كل جملة ينطقونها.

وقد شاهدنا كيف قام نظام العفالقة بدس عدد كبير من عملائه في الحوزات والمدارس والكليات الدينية الشيعية والسنيّة ليس لخدمة الإسلام والمسلمين بل لهدفين أساسيين:

الأول: لمتابعة الأشخاص الذين لا يؤيدون النظام  ولا يرغبون بالانضمام لحزبه ، ثم التجسس عليهم ورصد حركاتهم وسكناتهم.

الثاني: لتخريج مجموعة من الخطباء والوعاظ لتعينهم في الأبنية التي بناها شيطانهم صدام، وليكونوا أبواقاً مدربة ومنظمة تؤدي دورها المنوط بها كذكر ومدح وإطراء الطاغية وتجميل وجهه البشع.

¯كما هو متبع في العراق الأسير من قبل نظام العفالقة الصدامين المجرمين.

¯        ¯        ¯

المساجد في مهاجر المسلمين

إن الإنسان بفطرته متمسك بالعيش في بلاده التي عاش فيها أجداده ونشأ وترعرع في ربوعها بين أهله وأصدقائه ، فهو يقاوم ويتحمل المصائب والمصاعب من أجل الاستمرار بالعيش فيها، ولا يرغب بالخروج منها أو تركها للعيش في بلاد أخرى لشعوره بالغربة والخوف من عدم القدرة على مواجهة المصائب والمصاعب التي تواجهه في غربته.

فكيف بالإنسان المسلم الذي يعيش في ربوع بلاده الإسلامية تحت ظلال مساجدها ومآذنها ، وبين إخوانه المسلمين ، وفجأة يغترب لسبب أو لآخر فأنه وعلى هذا الحال يشعر  بغربتين قاتلتين ، غربة الوطن الذي  أصبح  بعيداً  عنه  ،   وغربة  الأهل  والأحبة  والإخوان.

ومما يؤسف له أن الكثير من المسلمين فرضت عليهم الهجرة بسبب تصرفات حكام بلادهم الجائرة أو لأسباب أخرى كالعوز والحرمان و ... ، فاضطروا إلى ترك بلدانهم والهجرة واللجوء إلى بلدان أخرى بعيدة عن وطنهم وعن إخوانهم المسلمين طلباً للأمان، أو العمل، أو الحرية في ممارسة شعائرهم الدينية، التي أصبحت من المستحيل إقامتها في بلدانهم المسلوبة المغتصبة من قبل حكام الجور ،(والتي كما يعلم الكثير بأن إقامتها في هذه البلدان يكلف حياة من يسعى لإقامتها) فبذلوا جهوداً كبيرة على كافة الأصعدة في بلدان المهجر من أجل إحياء شعائر دينهم الإسلامي الحنيف  التي  حُرموا منها لسنوات طوال في بلدانهم ، وهذا يتطلب بناء أو شراء أماكن لإقامتها كمساجد أو مراكز إسلامية, وفعلاً تم ذلك فانتشرت في كافة أنحاء العالم لتؤدي دورها المطلوب في نشر الوعي الإسلامي في أوساط المسلمين المهاجرين، وإقامة الصلوات والمحاضرات والدروس الدينية وإحياء المناسبات الإسلامية، واستضافة العلماء والمبلغين والخطباء وأصبحت مكاناً لاعتناق الدين الإسلامي لمن أنار الله قلبه وهداه إلى الصراط المستقيم ، وبالتالي فإن هذهِ المساجد والمراكز أصبحت مراكز إشعاع نور الإسلام المحمدي الأصيل لكل شعوب العالم (... إن الدين عند الله الإسلام).

¯        ¯        ¯

أقوال مهمة وردت في المساجد

واعلم أن هناك أقوالاً مهمة وردت في المساجد ، ولفائدتها نورد منها ما تيسر لنا :

اولاً : قال الحكيم بن عمير صاحب رسول الله (ص وآله) (كونوا في الدنيا أضيافاً واتخذوا المساجد بيوتاً وعلموا قلوبكم الرقة وأكثروا التفكر والبكاء لا تختلفن بكم الأهواء).  تنبيه الغافلين ص115.

ثانياً : قال قتاده (رض) : ( ما كان للمؤمن أن يرى إلا في ثلاثة مواطن مسجد يعمره وبيت يستره وحاجة لا بأس بها ...) .  تنبيه الغافلين ص115.

ثالثاً : عن خلف بن أيوب أنه كان جالساً في المسجد فأتاه  غلامه  يسأله عن شيء فقام فخرج من المسجد ثم أجابه فقيل له في ذلك فقال : (ما تكلمت في المسجد بكلام الدنيا منذ كذا سنة فكرهت أن أتكلم اليوم).  تنبيه الغافلين ص115.

رابعاً : قال الفقيه (رحمه الله) إنما يصير للعبد منزلة عند الله تعالى إذا عظم أوامره وعظم بيوته وعباده والمساجد بيوت الله فينبغي للمؤمن أن يعظمها فإن في تعظيم المساجد تعظيم الله تعالى).  تنبيه الغافلين ص115.

خامساً : روي عن بعض الزهاد أنه قال (ما استندت في المسجد إلى شيء ولا طوّلت قدمي فيها ولا تكلمت بكلام الدنيا).

 تنبيه الغافلين ص115.

سادساً : وعن وهب بن منبه (رحمه الله تعالى) قال (يؤتى بالمساجد يوم القيامة كأمثال السفن مكالة بالدّر والياقوت فتشفع لأهلها) . تنبيه الغافلين ص116.

سابعاً : العلامة الشيخ محمد باقر بن محمد تقي المجلسي قال (واعلم أن الله تعالى جعل المساجد بيوتاً له ، أن الله لم يكن له مكان لكن جعل أماكن بيوتاً له ومحل رحمته فلو توقّع شخص من شخص آخر إحسانا لذهب إلى بيته، وكذا بالنسبة إلى الله فإنَّ رحمة الله وفيضه في المساجد اكثر من سائر الأماكن ويمكن المبالغة في إتيان الصلاة الواجبة بنحو أكمل وأتم في المساجد اكثر من غيرها لبعد تلك الصلاة عن الرياء) . عين الحياة ص398.

¯        ¯        ¯

فلنعود أنفسنا وأهلينا على الذهاب للمساجد

قال تعالى {يا أيُّها الذين ءامنوا قُوا أنفُسَكُمْ وأهليِكُم ناراً وَقُودُها الناسُ والحِجارَةُ عليها ملائِكَةٌ غِلاظٌ شداد لا يعصونَ اللهَ ما أمَرَهُم ويفعلونَ ما يُؤَْمرون} سورة التحريم آية6.

قال الشيخ الطبرسي (رحمه الله) في تفسيره لهذه الآية الشريفة {يا أيها الذين أمنوا قوا ..} أي احفظوا واحرسوا وامنعوا {أنفسكم واهليكم ناراً} والمعنى قوا أنفسكم وأهليكم النار بالصبر على طاعة الله وعن معصيته   وعن  إتباع  الشهوات  وقوا أهليكم  النار بدعائهم  إلى  الطاعة  وتعليمهم الفرائضِ ونهيهم عن القبائحِ وحثّهم على أفعال الخير وقال (مقاتل بن حيان) وهو أن يؤدب الرجل المسلم نفسه وأهله ويعلمهم الخير وينهاهم عن الشر فذلك حق على المسلم أن يفعل بنفسه وأهله وعبيده وإمائه في تأديِبهم وتعليمهم ...). مجمع البيان في تفسير القرآن ج10 ص477.

أقول : ومِن أهم الدعوات إلى طاعة الله عز وجل، الدعوة للذهاب إلى بيوته (المساجد) وهذا العمل ليس بشاق على الإنسان المؤمن، صحيح إنه يحتاج إلى بذل وقت أو مالٍ في بعض الأحيان، خاصة اذا كان المسجد بعيداً عن مسكنه، ولكن وكما بُين في الروايات التي ذكرناها سلفاً، كلما كان مسكن المؤمن  أبعد  عن  المسجد تضاعف الثواب في ذهابه وعودته، حيث يحسب الثواب على عدد الخطوات بين مسكنه والمسجد، روي عن رسول الله (ص وآله) إنه قال (مَن مشى إلى مسجد يطلب فيه الجماعة كان له بكل خطوةٍ سبعون ألف حسنة). التفسير المعين ص573 عن البحار ج76 ص336.

وأهل الرجل أسراءه وهم (الزوجة والأولاد) فيجب عليه أن يختار لهم الطريق الأحسن والأقرب الى طاعة الله عز وجل ، وتجنب معصيته ، والذهاب إلى المساجد هو الذهاب إلى طاعة الله عز وجل في بيتهِ ، ومن السهل تعويدهم على ذلك خاصة إذا كان هذا الرجل هو من رواد المساجد .

¯        ¯        ¯

المساجد والحسينيات أماكن علم وعبادة ومحطات وعي وتعبئة

أثناء تصفحي لنشرة شهرية باسم (ثار الله) والتي تصدر عن لجنة الدفاع عن الشعائر الحسينية العدد 11 شعبان/ رمضان 1420 هـ ، وجدت بين طياتها موضوعاً جيداً يحمل العنوان أعلاه فأحببت ان اجعله ضمن مواضيع هذا الكتاب  لفائدة القارئ العزيز وزيادة إطلاعه :

( تعتبر المساجد والحسينيات من مؤسسات الاسلام المهمة، فهي اضافة الى كونها اماكن عبادة يجتمع فيها المسلمون، فانها تعمل على تعبئة المستويين العبادي والثقافي، وقد اكدت الشريعة الاسلامية على احياء المسجد  وجعله  مكاناً  يلتقي  فيه المسلمون. قال الله تعالى (( انما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الاخر واقام الصلاة وآتى الزكاة ولم يخش إلا الله فعسى اولئك ان يكونوا من المهتدين )) وقد وردت روايات كثيرة عن النبي (ص) واهل بيته (ع) بضرورة الحضور في المسجد. فقد روي عن الامام الصادق (ع) قال (( شكت المساجد الى الله تعالى الذين لا يشهدونها من جيرانها ، فاوحى الله اليها ان وعزتي وجلالي لا قبلت لهم صلاة واحدة، ولا اظهرت لهم في الناس عدالة، ولا نالتهم رحمتي، ولا جاوروني في جنتي )) ولهذا فان المساجد والحسينيات تعتبر مؤسسات ثقافية وفكرية ودينية يتعلم المسلم فيها احكامه وفكره ومن هنا فان المرجعية الدينية تعين وكلاء لها في هذه المؤسسات كإمام الصلاة ومسؤول الادارة.كذلك تعتبر هذه المؤسسات منبراً حراً للطائفة الشيعية حيث تقام فيها الشعائر الاسلامية كالاحتفالات والمجالس الحسينية وشرح الاحكام الشرعية، ومن خلالها يتعرف ابناء الطائفة على امور دينهم ومذهبهم، سيما وان النظام¯لا يسمح بالتطرق الى القضايا العقائدية والفكرية والفقهية من خلال وسائل الاعلام الحكومية وان تطرق اليها اقتصر على ما يرتبط بالمذهب السني (الحنفي).

وهذه المؤسسات العبادية لم تسلم من خطط النظام لضرب الشيعة من خلالها حيث حاول النظام ذلك بشتى الوسائل بغية شلها والقضاء عليها فقام اولاً بمنع إعطاء  إجازة  بناء  مسجد للشيعة أو حسينية منذ عام 1970، بينما سمح ببناء المساجد المتعلقة بأهل الخلاف وكذلك يسمح ببناء الكنائس، ولا زال هذا النهج ساري المفعول الى يومنا هذا.

ثم قام النظام ايضاً بمطاردة واعتقال علماء المساجد والحسينيات والذين هم وكلاء للمرجعية الدينية وبالتالي افراغ هذه المؤسسات من العلماء فاخلاها بالتالي من الوعظ والارشاد.

بعد انتصار الثورة الإسلامية في ايران عام 1979م وضع النظام العراقي خطة للسيطرة على المساجد والحسينيات بتعيين ائمة لها مرتبطين بأجهزته القمعية أو ممن ليس له اهلية ادارة مثل هذه المراكز، إلا ان المرجعية الواعية المتمثلة بالامام الشهيد الصدر (قدس) واجهت الخطة بحزم وقوة وشجاعة فقد اصدر الإمام الشهيد (قدس) حكماً شرعياً بحرمة الصلاة خلف من لم يحمل وكالة من احد المراجع، وبهذا قطع الطريق على خطة النظام كما انه (قدس سره) اصدر تعلميات الى المؤمنين بكشف كل شخص يتصدى لامامة المساجد وهو مرتبط بالنظام لان الشهيد كان يدرك ان من يثبت ارتباطه بالنظام يسقط في عين الأمة.

وقد اخذ النظام يطارد الشباب الذين يترددون على المساجد والحسينيات ويقوم باعتقالهم وتعذيبهم ثم اغلق كل الجمعيات والمؤسسات المرتبطة بالمساجد واستولى على عدد من المساجد والحسينيات وجعلها تابعة الى وزارة الاوقاف بمعنى انه حوّلها الى مؤسسات سنية، واغلق عدداً آخر.

وبعد الانتفاضة الشعبانية (1991) تعامل النظام مع هذه المؤسسات بوحشية اكثر فنفذ خطة لتدمير المساجد والحسينيات الشيعية وابتدأ بكربلاء واراد المواصلة مع النجف لكنه تراجع عنها وفي الوقت الحاضر، تعتبر هذه المؤسسات (المساجد والحسينيات) مكاناً لاداء الصلوات اليومية وقراءة بعض الادعية – وهي خالية من الائمة الا عدداً قليلاً منها – واقامة مجالس العزاء الحسيني في بعض الاحيان، والمتصدون للصلاة فيها لا يتمتعون بعلمية مناسبة. وبرغم كل المأساة التي تعيشها المساجد والحسينيات فان الاقبال عليها في الفترة الاخيرة بات كبير جداً لم يحدث مثله في تاريخ العراق الحديث وهذا يدل على عمق صلة الجماهير بهذه المؤسسات الإسلامية التي اكد عليها الإسلام حيث كان اول عمل قام به النبي (ص) عند وصوله الى المدينة المنورة بناءه المسجد، ان هذا الارتباط لا يمكن قطعه مهما اشتدت الضغوط وممارسات الطغاة وستبقى هذه المؤسسات نوراً تهتدي به الامة مادامت مرتبطة بالله سبحانه وتعالى. 

¯يقصد (نظام العفالقة الحاكم في العراق برأسه المجرم صدام التكريتي).

¯        ¯        ¯

qq الختـــــــــامqq

خير ما نختم به عملنا هذا هو قصيدة شعرية للسيد جعفر الحلي أنظمها بحق شهيد المسجد والمحراب سيد المتقين وإمام الغر المحجَّلين أمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام).

لبسَ  الإسلامُ  أبراد  السـوادِ

                                                   يوم أردى المرتضى سيفُ  المُرادي

ليلةٌ  ما  أصبحت  إلا  وقـدْ

                                                                 غَلَبَ  الغيُّ  على  أمرِ   الرشـادِ

والصلاحُ أنخفضتْ  أعلامُـهُ

                                                  وغدتْ  تُرفعُ   أعلامُ   الفسـادِ

إنْ تَقَوَّضْ خَيْمُ  الدينِ  فقـدْ

                                                                فقدتْ   خيرَ   دعامٍ    وعمـادِ

ما رعى الغادرُ شهرَ اللهِ فـي

                                                                حُجةِ   اللهِ   على   كلِّ  العبـادِ

وَبِبيْتِ  اللهِ  قدْ  جدَّ   لـه

                                                             ساجداً ينشِجُ من خوف المعـادِ

ياليالٍ   أنزلَ    الله    بهـا

                                                              سور الذكرِ  على  أكرم هـادِ

مُحيتْ فيكَ على رَغمِ الهُدى

                                               أيةُ  في  فضيلها  الذكرُ ينـادي

قتلوهُ   وهوَّ   في    مِحْرابـهِ

                                        طاويَ الأَحْشاءِ عن  مـاء وزادِ

سَلْ بِعَيْنَيْهِ الدُّجى هلْ جفَّتـا

                                        مِن  بُكاءٍ  ذاقتا   طعمَ الرِّقـادِ

وسل  الأنْجُمَ  هلْ  صادفْـهُ

                                                           ملَّ  من  نوحٍ  مُذيب ٍللجَمـادِ

سيدٌ  مُثلتِ   الأُخرى   لـهُ

                                                           فَجَفا   النومَ  على  لين ِالمَهـاد

وهو  للمِحرابِ   والحـربِ

                                                             أخٌ جاهدٌ ما  بينَ  نفل ٍوجهـادِ

نفسُهُ  الحُرَّةُ  قدْ   عَرَّضهـا

                                        للظُبا   البيضِ  وللسُمر ِالصِّعـادِ

سلبوها  وهوَّ   في   غَرَّتـهِ

                                           حيثُ لا حربٌ ولا قرعُ جـِلادِ

عاقرُ   الناقةِ   مع    شقـوتِ

                                                           ليسَ بالأشقى من الرجسِ المُـرادِ

فلقدْ عَمَّمَ   بالسيفِ    فـتىً

                                               عمَّ  خلقِ  اللهِ  طراً   بالأيـادي

فبكتهُ  الأنسُ   والجنُّ  معـاً

                                                             وطيورُ الجوِّ معْ  وحشِ  البـوادي

وبكاهُ  الملأُ   الأعلى   دمـاً

                                                             وغدا جبريلُ   بالويلِ   ينـادي

هُدمتْ واللهِ أركانُ  الهـدى

                                                حيثُ لا مِنْ  منذرٍ  فينا  وهـادي

 

v                 v            v

 

تــم بعــون الله ولطفـه

والحمد لله ربِّ العالمين

v                 v            v

الفهرس : -

1- الإهداء.

2- المقدمة.

3- المساجد لغة واصطلاحا.

4- صفات مَن يَعْمر مساجد الله.

5- أحكام المساجد وآدابها.     

6- استحباب بناء وتعمير المساجد وثواب ذلك.

7- استحباب السبق إلى المسـاجد والمباكرة إليها وثواب ذلك.

8- استحباب المشي إلى المساجد وثواب ذلك.

9- استحباب الجلوس في المساجد لانتظار الصلاة وثواب ذلك.

10- استحباب الصلاة في المساجد وثواب ذلك.

11- استحباب صلاة تحية المسجد وثواب ذلك.

12- استحباب المبادرة إلى المسـاجد لصلاة الآيات فيها وثواب ذلك.

13- استحباب دخول المسجد على طهارة ولبس الملابس النظيفة والتطيب وثواب ذلك.

14- النهي عن دخول المسـاجد لمن أكل الثوم أو غيره مما له رائحة كـريهة، قبـل زوال رائحته إلا لضرورة.

15- النهي عـن البـصاق ورمـي القاذورات في المساجد وثواب رفعها منها وثواب الإسراج فيها.

16- كراهة الخصوص في المسـاجد ورفع الأصوات فيها ونشد الضالة والبيع والشـراء والإجارة ونحوها من المعاملات وإنشاد الشعر.

17- مراسم دخول المساجد والخروج منها.

18- كراهة تأخير جيران المسجد عنه وصلاتهم في غيره لغير علة كالمطر.

19- استحباب ترك مؤاكلة مَن لا يحضر المسـجد والجماعة وترك مشـاربته ومشـاورته ومناكـحته ومجاورته.

20- استحباب الاختلاف إلى المسـاجد وفوائد ذلك.

21- مقدار حريم المسجد.

22- الصلاة في المساجد شهادة بإيمان المصلي.

23- المساجد المعظمة التي لها شأن عند الله.

   1- المساجد المعظمة التي تشد الرحال إليها.

   2- المساجد التي لا تشد الرحال إليها.

24- الصـلاة في المسـاجد أمـان من عذاب الله الدنيوي.

25- المساجد تحشر يوم القيامة.

26- المسـجد الـذي لا يُصـلى فـيه غريب في الدنيا.

27- المساجد المهجورة تشكوا إلى ربها.

28- المساجد لله الواحد الأحد الفرد الصمد .

29- المساجد التي نهي أن يصلى فيها.

30- عقوبة مَن منع مساجَد الله أن يذكر فيها اسمه وسعى في خرابها.

31- المساجد في مهاجر المسلمين.

32- أقوال مهمة وردت في المساجد .

33- فلنــعود أنفسـنا وأهـلينا على الذهـاب للمسـاجد.

34- المسـاجد والحسـينيات أماكن علم وعباده ومحطات وعي وتعبئة.

35-  الختام.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

1